تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

القسم الحادي عشر : المانع الآخر وساوس الشيطان

« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِما أَنْذَرَ ، واحْتَجَّ بِما نَهَجَ ، وحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً ، ونَفَثَ فِي الْآذانِ نَجِيّاً ، فَأَضَلَّ وأَرْدَى ، ووَعَدَ فَمَنَّى ، وزَيَّنَ سَيِّئاتِ الْجَرائِمِ ، وهَوَّنَ مُوبِقاتِ الْعَظائِمِ ، حَتَّى إِذا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ ، واسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ ، أَنْكَرَ ما زَيَّنَ ، واسْتَعْظَمَ ما هَوَّنَ ، وحَذَّرَ ما أَمَّنَ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى أحد الأخطار المهمة للغاية التي تهدد سعادة الإنسان ، ويتمثل ذلك الخطر بوساوس الشيطان ومكائده التي تعد من أعظم وسائله في خداع الناس . فقد أوصى الإمام عليه السلام ثالثة بالتقوى مشيرا إلى إتمام الحجة الإلهية : « أوصيكم بتقوى اللّه الّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج » فمن الواضح أنّ العدل الإلهي لا يمكن بسطه دون إتمام الحجة الكافية ، ومن هنا بين البارئ سبحانه وتعالى الحق والباطل من خلال الرسول الظاهر المتمثل بالأنبياء والأوصياء والأولياء ، والرسول الباطن وهو عقل الإنسان وفطرته حتى لا يعذر أحد بجهله في محاولة لتبرير تمرده وخلافه . فالواقع هو أنّ العبارة : « احتج بما نهج » إشارة إلى بيان طريق السعادة ، والعبارة : « أعذر بما أنذر » . تحذير من الاخطار الكامنة في مسير الإنسان . الجدير بالذكر أنّ اللَّه سبحانه لا يكتفي باتمام الحجة على عباده فحسب ، بل يتمها بمنتهى اللطف والرحمة ، ولذلك تأكدت آلية العقل الكافية في أغلب المراحل لاتمام الحجة بالوحي بواسطة الأنبياء العظام ، إلى جانب التحذير من مغبة مقارفة الاثم والذنب : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو