القسم الحادي عشر : المانع الآخر وساوس الشيطان
« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِما أَنْذَرَ ، واحْتَجَّ بِما نَهَجَ ، وحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً ، ونَفَثَ فِي الْآذانِ نَجِيّاً ، فَأَضَلَّ وأَرْدَى ، ووَعَدَ فَمَنَّى ، وزَيَّنَ سَيِّئاتِ الْجَرائِمِ ، وهَوَّنَ مُوبِقاتِ الْعَظائِمِ ، حَتَّى إِذا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ ، واسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ ، أَنْكَرَ ما زَيَّنَ ، واسْتَعْظَمَ ما هَوَّنَ ، وحَذَّرَ ما أَمَّنَ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى أحد الأخطار المهمة للغاية التي تهدد سعادة الإنسان ، ويتمثل ذلك الخطر بوساوس الشيطان ومكائده التي تعد من أعظم وسائله في خداع الناس . فقد أوصى الإمام عليه السلام ثالثة بالتقوى مشيرا إلى إتمام الحجة الإلهية :
« أوصيكم بتقوى اللّه الّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج »
فمن الواضح أنّ العدل الإلهي لا يمكن بسطه دون إتمام الحجة الكافية ، ومن هنا بين البارئ سبحانه وتعالى الحق والباطل من خلال الرسول الظاهر المتمثل بالأنبياء والأوصياء والأولياء ، والرسول الباطن وهو عقل الإنسان وفطرته حتى لا يعذر أحد بجهله في محاولة لتبرير تمرده وخلافه . فالواقع هو أنّ العبارة :
« احتج بما نهج »
إشارة إلى بيان طريق السعادة ، والعبارة :
« أعذر بما أنذر » .
تحذير من الاخطار الكامنة في مسير الإنسان . الجدير بالذكر أنّ اللَّه سبحانه لا يكتفي باتمام الحجة على عباده فحسب ، بل يتمها بمنتهى اللطف والرحمة ، ولذلك تأكدت آلية العقل الكافية في أغلب المراحل لاتمام الحجة بالوحي بواسطة الأنبياء العظام ، إلى جانب التحذير من مغبة مقارفة الاثم والذنب : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو