تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن » فالعبارة « إستدرج » تفيد أنّ وساسوس الشيطان عادة ما تتم خطوة فخطوة لتكون أكثر تأثيراً في الأفراد ، فلو كانت هذه الوساوس دفعية فانّ الأفراد وأن تمتعوا بقليل من التقوى لحاربوها ووقفوا بوجهها ، ولعل هذا هو المعنى الذي أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة : « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » « 1 » وسائر الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن . أمّا العبارة « قرينته » فكأنّها أقتبست من الآية الشريفة : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » « 2 » فالواقع هو أنّ الشيطان على درجة من القرب من أتباعه بحيث لا تنفك مفردات حياتهم عنه وهو مقرون بهم أينما حلوا . وأخيرا تشير العبارة « استغلق رهينته » إلى أنّ الشيطان يرتهن أتباعه ويغلق عليهم باب الرجعة - بالضبط كشياطين الانس الذين يزينون الفساد والانحراف للأفراد فانّ سقطوا في هذا الفخ وتلوثوا أغلقوا عليهم كافة طرق الخروج ولم يجدوا أمامهم سوى الاذعان والانقياد . أمّا يوم القيامة حيث تطرح حجب الخداع والمكر والغرور ويظهر ما كان يبطنه كل شخص ، فلا يسع الشيطان هناك إلّاالانكار ، وأن يكبر ما كان إستضغره ، غير أنّ هذا الانكار لا يفيده ، كما لا يفيد أتباعه وذلك لأنّ عهد الرجعة والتوبة من الذنوب وتدارك الماضي قد ولى إلى غير رجعة .

مكائد الشيطان

إنّ الإنسان يخوض على الدوام مواجهة تجاه عدوين كبيرين : عدو داخلي يدعى بالنفس الامارة ، وعدو خارجي هو الشيطان ، ولكل منهما ذات الأعمال المكملة لبعضها البعض الآخر . وعلى الرغم مما ذكرناه من أنّ هذا العدو الداخلي والخارجي بالنسبة لأهل الإيمان مصدراً للسمو والتكامل ومحاربة عناصر الذنب والمعصية ، وبالتالي يوجب تكامل أرواحهم ويزيد من قربهم إلى اللَّه سبحانه ، مع ذلك فانّ وجود مثل هذا العدو الخطير يتطلب مزيدا من الحيطة
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 168 و 208 ؛ سورة الأنعام / 142 ؛ سورة النور / 21 . ( 2 ) سورة الزخرف / 36 ، كما ورد مثل هذا التعبير في سورة فصلت / 24 .