تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إِلّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ » « 1 » ثم أشار عليه السلام إلى أخطار الشيطان قائلًا : « وح ذّركم عدوّاً نفذ في الصّدور خفيّاً ، ونفث في الْآذان نجيّاً ، فأضلّ وأردى » لاشك أنّ الصفات الواردة في العبارة تشير بوضوح إلى أنّ المراد هو الشيطان ، وان لم يرد اسمه صريحاً في هذه العبارة والعبارات اللاحقة . فقد خاطب الحق سبحانه آدم عليه السلام في كتابه العزيز قائلًا : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى » « 2 » . وصرح في موضع آخر على نحو العموم قائلًا : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 3 » طبعا يمكن أن يكون الشيطان وسيلة للسمو والتكامل بالنسبة للمؤمنين والسالكين ، وذلك لأنّهم يزدادون معنوية وقرباً من الحق كلما حاربوه وصمدوا بوجه مكائده وحيله . ثم واصل عليه السلام كلامه بكشف اللثام عن مختلف طرق وساوس الشيطان ، فأشار إلى ثلاث منها : « ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم » . فالحق أنّ هذه هي المصائد الثالث والطرق الخطيرة التي ينفذ من خلالها إلى نفس الإنسان ، الأولى : أنّه يمنّى الإنسان ، ويجعله يعيش طول الأمل والخيالات والأوهام بشأن المستقبل ، المستقبل الذي قد لا يدركه الإنسان قط فيلهيه به ويستهلك جميع طاقاته من أجله وهكذا يغلق بوجهه سبيل التزكية ويصرفه عن الطاعة . والثانية : يزين له الذنوب والمعاصي التي يأباها الطبع الإنساني بوحي من ضميره ووجدانه ويجعله يرى التحلل حرية والتفسخ مدنية ومجالسة أهل الفسوق والخطيئة نوعا من أنواع التعايش السلمي ، والخلاصة فقد أعد عدته لتزيين كل قبيح . والثالثة : يسعى لأن يصغر للإنسان كبائر الذنوب فيبديها له سهلة ليست بذات أهمية ويمنيه ببعض التبريرات والمسوغات من قبيل عظمة عفو اللَّه ورحمته وأن ليس هناك من إنسان معصوم وهو عرضة للخطأ والزلل وان باب التوبة مفتوح وقد إدخرت شفاعة الشافعين ولا سيما النبي وأهل بيته الكرام لمثل هذه الأمور . والحال لابدّ أن نرى النتيجة التي تنتهي إليها هذه الوساس والحيل والمكائد الشيطانية ، هذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام قائلًا : « حتّى إذا
هامش
( 1 ) سورة القصص / 59 . ( 2 ) سورة طه / 117 . ( 3 ) سورة يس / 60 .
نفحات الولاية — صفحة 250 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي