وكتاب الرياض النظرة . « 1 » وكما ذكرنا سابقاً في شرحنا للخطبة فانّ الصراط في القيامة هو في الواقع تجسم صراط الدنيا وعقبة عبورها وما تنطوي عليه من حدة وخطر .
2 - صلاة الليل شرف المؤمن
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى مسألة إحياء الليل بالتهجد والعبادة على أنّها من مميزات المتقين السائرين إلى الحق . والتهجد من مادة هجود ، قال الراغب في المفردات تعني في الأصل النوم ، إلّاأنّه تنتقل من معنى النوم إلى اليقظة حين تستعمل في باب التفعيل ، ولما كان إحياء الليل في عرف المتقين يتمثل بالدعاء والمناجاة والعبادة ، فقد استعملت كلمة التهجد بمعنى الصلاة في جوف الليل ، وبالذات نافلة الليل . على كل حال فانّ لصلاة الليل آدابها الخاصة ، وهى الإكسير الأعظم والكيمياء الكبرى التي تحيل تراب الإنسان ذهباً . وقد خاطب الحق سبحانه رسول الكريم صلى الله عليه وآله في قرآنه الكريم قائلًا : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » . « 2 » الذي يفيد أنّ المقام المحمود الذي بلغه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله إنّما بلغه بعبادة الليل والتهجد فيه . ويكفي في فضلها وتظافر الروايات فيها ، ما ورد عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال لعلي عليه السلام :
« عليك بصلاة الليل يكررها أربعة » « 3 »
، كما ورد في الحديث أنه أوصى عليا عليه السلام قائلًا :
« يا علي ثلاث فرحات للمؤمن : لقى الاخوان ، والافطار من الصيام ، والتهجد من آخر الليل » « 4 »
. فالحديث يفيد أنّ صلاة الليل لمن دواعي سرور المؤمن وسعادته . وجاء في الحديث أيضاً أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« ما اتخذ اللّه إبراهيم خليلًا إلّا لاطعامه الطعام وصلاته بالليل والناس نيام » « 5 »
. وأوصى الصادق عليه السلام أحد أصحابه قائلًا :
« لا تدع قيام الليل فان المغبون من غبن قيام الليل » « 6 »
. الجدير بالذكر أنّ الآية السادسة من سورة المزمل عبرت عن صلاة الليل بناشئة الليل وهى عظيمة الأهمية والمؤدية إلى
هامش
( 1 )
( 2 ) سورة الإسراء / 79 .
( 3 ) بحارالأنوار 66 / 392 ح 68 .
( 4 ) بحارالأنوار 71 / 352 ح 22 .
( 5 ) بحارالأنوار 84 / 144 ح 18 .
( 6 ) بحارالأنوار 80 / 127 .