تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

القسم السابع : الجميع يدين له بالفضل

« جَعَلَ لَكُمْ أَسْماعاً لِتَعِيَ ما عَناها ، وأَبْصاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشاها ، أَشْلاءً جامِعَةً لِأَعْضائِها ، مُلائِمَةً لِأَحْنائِها ، فِي تَرْكِيبِ صُوَرِها ، ومُدَدِ عُمُرِها ، بِأَبْدانٍ قائِمَةٍ بِأَرْفاقِها ، وقُلُوبٍ رائِدَةٍ لِأَرْزاقِها ، فِي مُجَلِّلاتِ نِعَمِهِ ، مُوجِباتِ مِنَنِهِ ، وحَواجِزِ عافِيَتِهِ . وقَدَّرَ لَكُمْ أَعْماراً سَتَرَها عَنْكُمْ ، وخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثارِ الْماضِينَ قَبْلَكُمْ ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاقِهِمْ ، ومُسْتَفْسَحِ خَناقِهِمْ ، أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنايا دُونَ الْآمالِ ، وشَذَّبَهُمْ عَنْها تَخَرُّمُ الْآجالِ . لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلامَةِ الْأَبْدانِ ، ولَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الْأَوانِ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة إلى جانب من النعم الإلهية التي تثير لدى الإنسان الشعور بالامتنان والشكر ، كما تشكل دافعا لمعرفة اللَّه والانفتاح على الورع والتقوى ، فقد قال عليه السلام : « جعل لكم أسماعها لتعني ماعناها ، « 1 » وأبصارا لتجلوا « 2 » عن عشاها ، « 3 » وأشلاء « 4 » جامعة لاعضائها ، ملائمة لاحنائها ، « 5 » في تريكب صورها ، ومدد
هامش
( 1 ) « عنا » من مادة « عناية » بمعنى الاهتمام بالشئ ، والضمير في عناها يمكن أن يرجع إلى اللَّه فيشير إلىالأهداف الإلهية التي تبلغ الإنسان عن طريق أذنه ، أو يرجع إلى الإنسان ليعني الأهداف التي ينالها الإنسان عن طريق الاذان ، أو يعود إلى الحرف ما ليعني المطالب المهمة السماع للاذن . ( 2 ) « تجلو » من مادة « جلاء » بمعنى تكشف . ( 3 ) « عشا » من مادة « عشو » أو « عشي » ضعف البصر وعجزه عن الرؤية وقيل عدم الابصار ليلًا . ( 4 ) « أشلاء » جمع « شل » على وزن شكل العضو والجسد ، وهنا تعني الجسد ، حيث أردفها بالعبارة ( جامعة لأعضائها ) وقيل قطعة اللحم وهى العضلات ويصدق هذا المعنى على الخطبة المذكورة . ( 5 ) « أحناء » جمع « حنو » على وزن حلم ما اعوج من البدن ، كأغلب العظام .