مجللات « 1 » نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز « 2 » عافيته »
. العبارات استمرار لما ورد قبلها من تنسيق بين أعضاء البدن . فمراد الإمام عليه السلام أنّ هذا التنسيق والانسجام لا يقتصر على الأعضاء ، بل الروح والفكر أيضاً ينسقان مع هذه الأعضاء بهدف نيل بعض المنافع ودفع بعض الاضرار . ويعتبر هذا التعاضد الروحي والجسمي الذي يحكم جميع كيان الإنسان من بدائع العجائب الذي تتكشف بعض تفاصيل دقته وروعته على مرور الزمان وفقا لتطور العلم وإزدهاره ، حيث تشكل هذه البدائع أعظم نعم اللَّه وأهم آيات عظمته سبحانه .
العبارة
« مجللات نعمه »
تجلل الناس وتعمهم وهى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف بمعنى
« نعمه المجللة »
التي تشمل الناس بأجمعهم مؤمنهم وكافرهم .
« وحواجز عافيته »
بمعنى موانع السلامة والجملة تشتمل على تقدير حيث يكون المراد أنّ اللَّه علم الإنسان طرق دفع الاضرار ومنافع العافية
« ما يمنع حواجز عافيته » .
ثم أشار عليه السلام إلى نوعين من النعم الإلهية الكبرى على الإنسان إلى جانب النعم المذكورة فقال :
« وقدّر لكمأعماراً سترها عنكم وخلّف لكم عبراً من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم « 3 »
ومستفسح خناقهم « 4 » أرهقتهم « 5 » المنايا دون الْآمال شذبهم « 6 » عنها تخرّم « 7 » الْآجال لم يمهدوا في سلامة الْأبدان ولم يعتبروا في أنف « 8 » الْأوان »
أمّا النعمة الأولى فهي نعمة العمر التي تعتبر
هامش
( 1 ) « مجللات » من مادة « جلال » . ومجللات نعمه غامرات نعمه ، النعم التي تغطي جميع كيان الانسان ، فهىتفيد السعة والشمولية .
( 2 ) « حواجز » جمع « حاجز » المانع والرادع وحواجز العافية موانع السلامة .
( 3 ) « خلاق » من مادة « خلق » بمعنى تعيين المقدار ومن هنا أطلق الخلاق على السهم والنصيب ، والمرادبمستمتع خلاقهم التي وردت في الخطبة النصيب الوافر من الخير واللذات التي تمتعوا بها في الدنيا .
( 4 ) « خناق » من مادة « خنق » حبل يخنق به ، وخناق بالكسر على وزن كتاب بمعنى الحبل ومستفسح خناقهمالنعم التي يتمتع بها الإنسان قبل الموت .
( 5 ) « أرهق » من مادة « إرهاق » أخذ الشئ باستعجال ، واصلها رهق على وزن شفق بمعنى الظلم .
( 6 ) هناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة في أن « شذبهم » كلمة واحدة أم كلمتان . فمن عدها كلمة واحدة « شذب » من مادة تشذيب بمعنى التقشير ومنه تشذيب الشجرة ، ويناسب هذا المعنى ما ورد في الخطبة ، ومن ذهب إلى أنّها كلمتان « شذ + بهم » ، شذ من مادة شذوذ بمعنى الانفصال والانفراد وهو المعنى الذي يتناسب وما ورد في الخطبة أيضاً .
( 7 ) « تخرم » من مادة « خرم » بمعنى الاستصال والاقتطاع .
( 8 ) « أنف » بضمتين مفرد بمعنى بداية كل شئ ، ومن هنا يطلق على المرعى الذي لم يرع فيه الحيوان حتى ذلكالوقت وكذلك الظرف الذي لم يشرب به الماء .