تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
درجة اليقين والاعتبار بحوادث الماضي والحذر من المعاصي ، واستماع أحسن القول والانتهاء ، عن المنكر وإجابة دعوة الحق ، والاقتداء بأولياء اللَّه والانفتاح على الحقائق ثم قال عليه السلام : « فاسرع طالباً ونجا هارباً » وبالنتيجة « فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمر معاداً ، واستظهر « 1 » زاداً ، ليوم رحيله ، ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدح أمامه لدار مقامه » والواقع أنّ هذه مظاهر أخرى للتقوى والتي من شأنها جعل الإنسان يسارع إلى الحق وتقتل في نفسه الجنوح إلى الذنب والاثم وتمده بمقدمات الاستعداد للمعاد . ثم واصل الإمام عليه السلام خطبته بالدعوة ثانية إلى التقوى وخلص إلى نتيجة هي : « فاتقوا اللّه عباداللّه جهة ما خلقكم له » . « 2 » حقاً أنّ لخلق الإنسان هدف « أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَك سَدىً » « 3 » ولا يمكن بلوغ هذا الهدف دون التقوى ، والهدف هو العبودية للَّه سبحانه ونيل القرب الإلهي وبلوغ السمو والكمال ، ولا يتيسر هذا إلّامن خلال المعرفة والتقوى . ثم قال عليه السلام : « واحذروا منه كنه « 4 » ما حذركم من نفسه » هنالك روعة في قوله عليه السلام كنه التي تفيد عدم الاقتناع بالظواهر فقط حيال الانذارات الإلهية ولابدّ من تأمل هذه الانذارات والعمل على الفوز بالرضوان الإلهي . ثم أشار عليه السلام إلى معطيات التقوى فقال : « واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز « 5 » لصدق ميعاده ، والحذر من حول معاده » فعبارات الإمام عليه السلام إشارات إلى بعض الآيات ، كالآية التاسعة من سورة المائدة : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » وما ورد في الآية الخامسة عشرة من سورة آل‌عمران : « لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ » والآية 68 من سورة التوبة : « وَعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ وَالمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها » .
هامش
( 1 ) « استظهر » من مادة « ظهر » على وزن دهر ، بمعنى حمل الزاد والمتاع على الظهر أو على ظهر مركب . ( 2 ) قيل جملة ( جهة ما خلقكم له ) ظرف وقيل مفعول به لفعل مقدر وقيل مفعول لأجله ولعل الاحتمال الأول أنسب الجميع . ( 3 ) سورة القيامة / 36 . ( 4 ) « كنه » ، الحقيقة وباطن الشئ ، كما تأتي بمعنى العاقبة وأجل الشئ وأريد بها المعنى الأول في العبارة . ( 5 ) « تنجز » من مادة « نجز » على وزن عجز ، تستعمل في الوفاء بالعهد ، وتنجز الوعد طلب وفائه على عجل .