أخرى فان طريق التكامل واحد أمامهما . ولذلك خاطبهما القرآن معا : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 1 »
وصرحت الآية القرآنية قائلة : « إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمناتِ وَالقانِتِينَ وَالقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ . . . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً » « 2 » .
من جانب نوع الجنس « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 3 » وهكذا سائر الآيات التي لا يسع المقام ذكرها . ولم يتقصر بيان هذه الحقيقة على الآيات القرآنية ، بل تطرقت لها الروايات الإسلامية أيضاً ، فقد جاء في الخبر :
إنّه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب ، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقالت : إنّ اللَّه لا يستحي من الحق . فلم يقبل الإمام عليه السلام سوى الأموال المتعلقة بشطيطة ورد ما سوى ذلك . « 4 »
ويتضح من هذه الرواية أن ليس هنالك من تفاوت في القيمة الإنسانية بين الرجل والمرأة .
ومن هنا فان المرأة قد تسبق الرجل أحيانا في هذا المضمار .
الطريف في الأمر أنّ صحابة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يرون الامتياز للرجل ، أمّا النبي صلى الله عليه وآله ليس فقط لم ير له من إمتياز فحسب ، بل قدم على شخص أخته في الفضل انطلاقاً من المبادئ والقيم الإنسانية الحقة . ولما سئل عن ذلك ، أجاب صلى الله عليه وآله : لأنّها كانت أبر بوالديها منه . « 5 »
أمّا قصة نسيبة بنت كعب الأنصارية وشجاعتها في ميدان القتال - أحد - وجلبها الماء وتضميد جراح المقاتلين وصمودها بوجه الأعداء حتى أصيبت بثلاثة عشر جرحاً ، ثم التحاقها بصفوف المقاتلين المسلمين في اليمامة في قتال مسيلمة حتى نالت الشهادة لهي قصة
هامش
( 1 ) سورة النحل / 97 .
( 2 ) سورة الأحزاب / 35 .
( 3 ) سورة الحجرات / 13 .
( 4 ) بحارالأنوار 48 / 73 .
( 5 ) الكافي 2 / 162 .