عائشة بذلك أخذت بنعلي رسول الله صلى الله عليه وآله وهى تنادي هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته . فلما قتل عثمان سرت عائشة ولم يدم سرورها بعد أن آلت الخلافة لعلي عليه السلام .
قال الطبري في تاريخ الألم والملوك وابن سعد في الطبقات وابن أثير في الكامل لما سمعت عائشة بقتل علي سجدت وانشدت .
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالأياب المسافر
وابعد من ذلك ثناءها على ابن ملجم ، فلما سمعت زينب بنت أم سلمة منها ذلك أنكرته عليها فقالت بلغني الكبر فنسيت ولا أعود لذلك .
ومن عجائب سيرة عائشة موقفها تجاه عثمان حيث قال كل من صنف في السير والاخبار بما فيهم « ابن أبي الحديد » ان عائشة كانت من أشد الناس على عثمان وهى أول من سمى عثمان نعثلا وقالت « اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا » والنعثل الكثير شعر اللحية كما تعني العجوز الأحمق وكذلك قيل نعثل فرد يهودي كثيف اللحية ولا يعلم أي المعاني أرادت عائشة . فلما قتل عثمان وآل الأمر لعلي عليه السلام قالت : « قتلوا ابن عفان مظلوما » . وأضاف ابن أبي الحديد قائلا : جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان . فقالت لها أم سلمة : إنك كنت بالأمى تحرضين على عثمان ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وانك لتعرفين منزلة علي عليه السلام عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله أفأذكرك ؟ قالت : نعم . فروت لها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما يؤكد أحقيته بالخلافة فوافقتها عائشة . فسألتها : فأي خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : انما أخرج للاسلاح بين الناس . « 1 »
وروى الطبري قيل لعائشة لما نادت قتل عثمان مظلوماً إنّك أول من نقمت عليه وقلت اقتلوا نعثلا فقد كفر . فقالت عائشة : نعم لكن قتلوه بعد أن تاب فقتل مظلوماً . « 2 » وأورد ابن أثير هذا الكلام في الكامل . « 3 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 215 ( بتلخيص ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 477 ( دار الأعلمي للنشر ) .
( 3 ) الكامل لابن أثير 3 / 206 ( دار صادر للنشر ) .