تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
معروفة . وقد جاء في الخبر أنّ رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله قال يوم أحد : « لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان » . « 1 » وأمّا بالنسبة للبعد العلمي والثقافي فهنا أيضاً لا يوجد فارق بين المرأة والرجل ، أي أنّ أبواب العلم مفتحة لهما على السواء والدليل على ذلك ما ورد في الحديث المعروف : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » « 2 » حتى وإن لم ترد مفردة المسلمة في الحديث ، لأنّ المراد بالمسلم هنا النوع الإنساني ، كما ورد شبيه ذلك في أغلب الروايات والأحاديث . وعليه فليس هنالك من محدودية من وجهة النظر الإسلامية بالنسبة لانفتاح المرأة على العلوم ، ولها أن تطوي مسيرتها نحو الكمال أسوة مع أخيها الرجل . وبغض النظر عن كل ما سبق فانّ التاريخ الإسلامي حافل بكبار الشخصيّات النسوبة بصفتهن محدثات وراويات للأحاديث والأخبار . وأخيراً ليس هنالك من فارق بين الجنسين في البعد الاقتصادي فلكل منهما ملكيته المحترمة ولا سيما بالنسبة للأعمال ، بل للمرأة استقلال اقتصادي خاص ، على الخلاف مما تعارف بين المجتمعات الغربية التي حظرت عليها التصرف في أموالها دون إذن الزوج فجردتها من هذا الاستقلال ، بينما ليس هنالك من ضرورة لاذن الزوج من أجل تصرف الزوجة بأموالها في الإسلام ، ولها أن تتصرف في أموالها حسبما يحلو لها في المصارف المشروعة . ولا ننسى هنا إذا أردنا أن ننحي الشعارات جانباً أنّ القدرة الانتاجية للرجل إنّما تفوق نظيرتها لدى المرأة ، ويستند ذلك إلى سببين : الأول : أنّ للرجال طاقة أعظم للإتيان بالأعمال الثقيلة ؛ الأمر الذي يمنحهم بعض التفوق الاقتصادي على النساء . الثاني : ما تفقده المرأة من طاقاتها البدنية بفعل مشاكل الحمل والوضع والرضاع وتربية الأطفال التي تستغرق مدة مديدة من عمرها ، ولو افترضنا أنّ للمرأة على الأقل ثلاثة أولاد وأنّها ترصد مدة أربعة
هامش
( 1 ) سفينة البحار ، مادة نسب . ( 2 ) ان رواية « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وردت في كتاب بحارالانوار للعلامة المجلسي ، نقلها من كتاب « عوالي اللئالي » منقولة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وكذلك وردت في كتاب ميزان الحكمة منقولة من مجموعة ورام .