مسألة لا ينبغي إنكارها وهى أنّ المرأة ليست مساوية للرجل في كل الأمور ، وأمّا أولئك الذين يرفعون شعار المساواة وأحياناً أفضلية المرأة على الرجل فانّما يتبنون ذلك قولًا وينا قضونه عملًا . فهل هناك من رئيس جمهورية - رفع شعار المساواة بين الجنسين - ووزع الحقائب الوزارية بالتساوي على الرجال والنساء ، أم هناك مدير وزع الوظائف الإدارية بهذا التساوي ، بل يتعذر ذلك حتى في البلدان الغربية وتلك العلمانية والوطنية . أمّا الرؤية الحق التي تستند إلى الواقع وتجانب الشعار والرياء فهي تلك التي تدعو إلى العدل في التعامل مع الجنسين على أساس الاستعدادات والكفاءات التي أودعت كل منهما ، ليتمكن كل طرف من توظيفها بالشكل الصحيح بما يخدم شخصه ومجتمعه ؛ الأمر الذي سنخوض في تفاصيله في مباحث التأملات لاحقاً .
ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة فيقول :
« فاتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر »
ومن الطبيعي أنّ عدم طاعتهن في المعروف لا يعني مخالفتهن إذا دعين إلى الأمور المعروفة كالصوم والصلاة والعدل والاحسان ، بل المراد عدم الاستسلام لمقترحاتهن دون الإكتراث لأيقيد أو شرط ، وبعبارة أخرى لابدّ من القيام بالمعروف لذاته لامن خلال الاستجابة المطلقة للأزواج ، حذراً من تمددهن والمطالبة بالخضوع لكل رغباتهن وطلباتهن . فالعبارة الواردة في نهجالبلاغة وان لم تختص بالزيجات وأنّها تقصد عامة النساء ، إلّا أنّ المفروغ منه هو أنّ هذه الأمور إنّما تحدث عادة بين الأزواج والزيجات . وبناءا على هذا فان ما جاء في هذه الخطبة لايتنافى والآيات التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يشمل الرجل والمرأة ؛ لأنّ لاخطبة لاتقصد ترك المعروف ، بل المراد أن العمل لا ينبغي أن يحمل صفة الطاعة العمياء بصيدا عن كل قيد وشرط . كأن يرد الزواج على الزوجة حين إقتراحها المعروف ، أجل كنت قد فكرت بالقيام بهذا العمل ( في حالة إذا كانت لديه حقانية القيام به ) ، أو أن يؤخر العمل لمدة قصيرة إن أمكن تأخيره كي لاتشعر الزوجة بانّه منقاد لها دون حدود وشروط . نعم أنّ النساء المؤمنات الملتزمات الفاضلات مستثناة من هذا الحكم ؛ فهناك النساء اللاتي سخطهن سخط اللَّه ورضاهن رضا اللَّه كالزهراء عليها السلام . وهذه النقطة واضحة أيضاً حين قال :
« كونوا من خيارهن
نفحات الولاية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨