« مَعاشِرَ النَّاسِ ، إِنَّ النِّساءَ نَواقِصُ الْإِيمانِ ، نَواقِصُ الْحُظُوظِ ، نَواقِصُ الْعُقُولِ : فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ والصِّيامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ ، وأَمَّا نُقْصانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، وأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصافِ مِنْ مَوارِيثِ الرِّجالِ .
فاتَّقُوا شِرارَ النِّساءِ ، وكُونُوا مِنْ خِيارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ ، ولا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ » .
الشرح والتفسير
مكانة المرأة في المجتمعات البشرية
هنالك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة ولا سيما المعاصرين منهم بشأن تفسير هذه الخطبة ، ومن هنا نرى ضرورة التمهيد قبل الخوض في تفاصيل هذه الخطبة . فقد حفل التأريخ بكثرة الكلام والإفراط والتفريط بشأن موقعها وشخصيتها ، فقد نزلوا مقامها أحياناً دون مقام الإنسان ، بل ترددوا في إنسانيتها بينما ذهب إلى البعض الآخر إلى أنّها الجنس الراقي الذي يفوق الواقع حتى إقترح سيادتها للجماعة البشرية ، ويمكن اعتبار هذين الرأيين من قبيل الإفراط ورد فعله التفريط . أمّا اليوم فقد كثر الكلام أيضاً في المجتمعات الغريبة ومن يناغمها في إرساء التجربة الديمقراطية بشأن المرأة . فالساسة يرون أنفسهم بحاجة إلى رأي النساء اللاتي يشاركن في الانتخابات ويدلين بأصواتهن ، كما يحتاجها الرأسماليون لاستخدامها في المعامل والمصانع ولا سيما أنّهم يتوقعون مطالبتهن بأجور أقل من الرجال إلى جانب تحليهن ببعض الصفات التي لاتتوفر في الرجال ، وأخيراً هناك الجهاز الأعلامي الذي يعد الشريان الرئيسي للميدان السياسي والاقتصادي هو الأخر يرى نفسه بحاجة ماسة إلى المرأة . كل هذه الأمور