من أحداث وكيف تكون عاقبته ومتى يفارق الدنيا وفي أي أرض يموت . وبالطبع فأنّ لأولياء اللَّه نصيب من العلم ولا سيما بهذه الأمور من خلال تعليم اللَّه لهم ، ولكن ليس لديهم مثل هذا العلم ببعض الحوادث من قبيل قيام القيامة أو ظهور المصلح العالمي ، وليس لأيأحد من غير المعصومين عليه السلام ادعاء علم الغيب سواء استند هذا الادعاء إلى علم النجوم أو الارتباط بعالم الأرواح أو إخبار الجن وما شاكل ذلك .
ويتضح مما مر معنا لم إعتبر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة علم النجوم على أنّه مصدر الكهانة ، وأنّ المنجم بمنزلة الكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر ، كما اتضحت كيفية كون تصديق المنجمين نعني تكذيب القرآن ، وكيف أن الاعتماد على أقوال هؤلاء تجعل الإنسان غنياً عن التوكل على اللَّه والاستعانة بذاته المقدسة . والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أورد الكلام بشأن عدّة طوائف من المنجمين التي تعتقد بالتأثير ا لمستقل للنجوم أو تربط الحوادث بأوضاع النجوم وأحوالها وما إلى ذلك من عقائد موهومة . والإسلام من جانبه لا يرى من اعتبار لمثل هذا النوع من علم النجوم الذي لا يستند سوى إلى الوهم والظن ، فرفضه وصرح ببطلانه ، بينما حث المسلمين ودعاهم إلى تعلم علوم النجوم الذي يهدف إلى الاطلاع والتعرف على أسرار النجوم وسبر أغوارها .
3 - كيفية ظهور التكهنات النجومية
ليس هناك من وضوح في الدافع الذي يقف وراء ظهور علم النجوم بمعناه الانحرافي لا العلمي ؛ إلّاأنّه يمكن اعتبار بعض الأمور المؤثرة في هذا الأمر على نحو الاحتمال ، من قبيل :
1 - تصادف إقتران بعض الحوادث على الأرض مع بعض الأوضاع الفلكية .
2 - الاستحسانات والخيالات التي استندت إليها التحليلات في أغلب القضايا الاجتماعية .
3 - إصرار البشر - ولا سيما السلاطين وأصحاب السطوة - على الالمام بالحوادث المستقبلية وما يرتبط بها .
4 - استغلال هذا الأمر لتبرير الاعتقاد بالجبر فيصرحون مثلًا بانّ ما نواجهه من حوادث