تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
2 - من يعتقد بتدبير الكواكب وإدارتها لعالم الوجود ، وان سلبها الاستقلال وأسند فعلها إلى إذن اللَّه . 3 - من يعتقد بأنّ لها تأثير طبيعي على الأرض ، وكما أنّ حرارة الشمس تؤدي إلى نمو الأشجار وحملها للثمار والفاكهة ، فانّ لأوضاع الكواكب تأثير في شؤون حياة الإنسان وقد انكشف لنا بعضه بينما ظل البعض الآخر خافياً علينا . 4 - من لا يعتقد بتأثيرها في شؤون حياة الإنسان ، إلّاأنّها تستطيع أن تخبر عن الحوادث الحاضرة والماضية وبعبارة أخرى : فهي إمارات وعلامات على الحوادث لا أنّها علل وأسباب . فمما لاشك فيه أنّ الطائفة الأولى في زمرة الكفار وإن اعتقدت باللَّه سبحانه ، لأنّها مشركة قد جعلت لها إلها آخر تعبده . أمّا الطائفة الثانية فهي خاطئة من جهتين وان لم تكن كافرة : الأولى : أن زعمها لتأثير الكواكب على حياة الإنسان هو زعم فارغ يفتقر إلى المنطق والدليل والبرهان ، الثانية : أنّ هذا الكلام يخالف ظاهر الآيات القرآنية والروايات الإسلامية القطعية التي تنفى عن هذه الكواكب أي شعور وحياة وتدبير للخلق ، بل تنسب تدبير الخلق والحياة والموت والرزق إلى الحكيم المتعال ، ولا تتطرق إلى النجوم والكواكب والأجرام السماوية والشمس والقمر الا بصفتها آيات من آيات الحق ، ولو كان لها حقا بعض العلم والحياة والقدرة والتدبير والتصرف في العالم لإشارت الروايات والآيات إلى هذا الأمر . نعم أنّها مسخرات بأمر اللَّه ولكل وظيفته ، فالشمس تشع بضيائها ، والقمر يضيئ في الليالي الظلماء و . . . وأمّا الطائفة الثالثة التي تعتقد بالتأثير الطبيعي لهذه الكواكب على أوضاع الأرض ، فهو كلام لا يخالف الواقع ، إلّاأنّ السؤال المطروح هو ما مدى هذا التأثير وأين ؟ والحق أنّ ذلك ليس واضحا لدينا . نعم نعلم أن لضوء الشمس تأثير على كل شئ ، كما القمر أثره في ظاهرة المد والجزر ، وأنّ للنجوم تأثير ، ولكن هل لهذه الكواكب تأثير في حوادث حياتنا أم لا ؟ هل للانفجارات الشمسية تأثير على الهيجان الفكري للإنسان على وجه الكرة الأرضية ، وهل لها من تأثير في نشوب الحروب والنزاعات أم لا ؟ وهكذا سائر المسائل من هذا القبيل التي لا نعرف كنهها وليس لدينا رؤية واضحة عنها ، وكل ما نقوله فيها إنّما هو قول بغير علم ، وكلام
نفحات الولاية — صفحة 168 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي