أولي الألباب إلى تأملها « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلْبابِ » « 1 » . وعليه فما شدد على ذمه شئ آخر هو العلم بأحكام النجوم ، ويراد بها العقائد التي تنسب حياة الإنسان ومصيره في الكرة الأرضية إلى أوضاع النجوم وأحوالها ، والإخبار عن بعض الحوادث استنادا إلى حركة الأفلاك ، ولا يقتصر هذا الإخبار على المسائل العامة والاجتماعية ، بل يتجاوزها إلى الأمور الشخصية والجزئية ؛ ومن هنا نرى استعانة الملوك والسلاطين بالمنجمين الذين يسعون لقراءة أوضاع الكواكب على ضوء رغبات أولئك الملوك ، فإذا ما نظروا إلى الكواكب أخبروا بأنّها تشير إلى سلامة صاحب السعادة والسمو وتنامي قوته وشوكته ، فإذا ما فرغوا من الأخبار الكلية عمدوا إلى بعض الجزئيات التي يمكن إطلاقها حتى من قبل عوام الناس دون تأمل أوضاع الكواكب من قبيل فقدان بعض الشخصيّات وبروز الاختلاف في بعض أصقاع العالم وغلاء أسعار بعض الأشياء وإصابة بعض الزرع بالآفات وبرودة الجو في الشتاء وحرارته في الصيف وما إلى ذلك . وهذه هي ا لتكهنات والأخبارات التي قد تصيب وقد تخطئ وقد ورد ا لذم عليها في الروايات الإسلامية ولا سيما في هذه الخطبة .
2 - الكهانة والكفر
السؤال الآخر الذي يرد بهذا الشأن وهو فساد الاعتقاد بوجود الارتباط بين حياتنا والنجوم ، بل ليس هنالك من منطق يقر بذلك ؛ ولكن ما سبب كل هذا التشدد في الذم وجعل هذه المسألة في مصاف الكفر ؟ ولا تصناح الإجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة وهى أنّ أصحاب نظرية الارتباط ( بين الحوادث وحركة الأفلاك والنجوم ) على عدة أقسام :
1 - من يعتقد بأزلية وألوهية الكواكب وأنّها ذات تأثير على عالم الوجود وحياة الإنسان والحوادث التي تقع في الأرض .
هامش
( 1 ) سورة آلعمران / 190 .