تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
للأفراد والمجتمعات البشرية ، وبالطبع فان بعضها كلي يتوصل إليه دون النظر إلى أوضاع الكواكب ، أو جزئي يبين من خلال الحدس والظن ، وغالباً ما يثبت خلافها كما وقفنا على ذلك في هذه الخطبة . ومن هنا إختتم الإمام عليه السلام كلامه بالقول : « فإنها تدعو إلى والكافر في النار ، سيروا على اسم اللّه » . والمراد بالكهانة الأخبار عن الأمور الخفية وكشف الحوادث المستقبلية وزعم العلم بالأسرار ويقال لمن يزعم هذه الأمور « الكاهن » . وقد كان هناك الأفراد الذين يزعمون هذه الأمور في العصر الجاهلي كشق وسطيع ، وكان متعارف بين الكهنة أن يؤدوا كلماتهم الباطلة بنوع من السجع والقافية والألفاظ الطنانة الرنانة لتفعل فعلها في قلوب الناس ، ومن هنا نعت المشركون رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله بالكاهن وذلك لا خباره عن الأمور بواسطة الوحي ، إضافة إلى أنّه كان يتلوا عليهم الآيات القرآنية التي تمثل ذروة الفصاحة والبلاغة فيتعللون بهذه الترهات إستكباراً عن قبول الحقيقة . وبناءاً على ما تقدم فانّ علم النجوم ( يعني علم أحكام النجوم ) يختزن الكهانة ، وعمل الكاهن يشبه إلى حد بعيد عمل الساحر ، لأنّ الاثنين يعتمدان الحيلة والخدعة لاستغفال السذج من الناس ، والساحر كالكافر ، لأنّه لا يعرف للتوكل على اللَّه من معنى بينما يستند إلى أمور أخرى ولا يرى للَّه من تأثير عملي على مصيره ، ويعلق هذا التأثير على أمور أخرى يتطلبها السحر ، ومن هنا فان مصير هؤلاء المنحرفين هو النار وبئس المصير .

تأمّلات

1 - ما هو علم النجوم ؟ وما المحظور منه ؟

السؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا : ما المراد بعلم النجوم الذي عرض أمير المؤمنين علي عليه السلام بذمه بشدّة في هذه الخطبة حتى عدّه بمصاف الكفر ؟ قطعاً ليس المراد العلم بأحوال النجوم وحركاتها وابتعادها وإقترابها من بعضها ؛ لأنّه وكما أشرنا سابقاً فان حركات النجوم وأوضاعها في السماوات من الآيات الإلهية ، وقد دعي الناس للاهتداء بها في ظلمات البحار والصحاري ، كما أشير إلى ذلك في ذيل هذه الخطبة أيضاً . فالوقوف على أسرار عالم الخلقة والتفكر في خلق السماوات والأرض لا يستحق الذم فحسب ، بل يعد من الأمور التي دعي