القسم الأول : خطأ المنجمين
« أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سارَ فِيها صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ ؟
وَتُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سارَ فِيها حاقَ بِهِ الضُّرُّ ؟ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ ، واسْتَغْنَى عَنِ الاسْتِعانَةِ بِاللَّهِ فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ ودَفْعِ الْمَكْرُوهِ ؛ وتَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ ، لِأَنَّكَ - بِزَعْمِكَ - أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نالَ فِيها النَّفْعَ وأَمِنَ الضُّرَّ ! ! »
الشرح والتفسير
ذكرنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام ردّ بهذا الكلام على من قال له حين عزم على المسير إلى الخوارج : خشيت أن لاتظفر بمرادك من طريق على النجوم إذا خرجت في هذه الساعة .
فرفض الإمام عليه السلام ذلك رفضاً قاطعاً ، ثم تطرق إلى العواقب الفكرية الوخيمة التي تترتب على مثل هذا التفكير والاعتقاد بالتأثير الذي تلعبه النجوم على مصير الإنسان ، فيحذر ذلك المنجم إلى جانب الناس من مغبة هذا الأمر . فقد إستهل كلامه عليه السلام بالقول :
« أتزعم أنّك تهدي إلى السّاعة الّتي من سار فيها صرف عنه السّوء ؟ وتخوّف من السّاعة الّتي من سار فيها حاق « 1 » به الضّرّ ؟ »
من الواضح أنّ هذا الاستفهام إستنكاري ؛ أي لن يحصل قط مثل هذه المعارف عن طريق علم النجوم . ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نتيجتين تترتبان على هذا الاعتقاد
هامش
( 1 ) « حاق » من مادة « حيق » على وزن حيف بمعنى أحاط ونزل وعَمَّ ، ويستفاد من هذا الاصطلاح في الاشارةإلى تأثير ضربات السيف ونزول العذاب وذلك بسبب وجود نوع من الإحاطة والعمومية في نزول العذاب .
و « حاق » في الأصل من مادة « حق » بمعنى التحقق وقد أشتقت من كلمة « حق » حيث بُدلت القاف الأولى بواو وبعد ذلك بُدلت بألف .