تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرالنجاح والموفقية : ذكريات من حياة سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أَنَّ الشَّياطينَ يَحُومُونَ عَلى قُلُوبِ بَنِى آدَمَ لَنَظَرُوا إلى مَلَكُوتِ السَّماوات » « 1 » . هذه الحجب بمثابة أوثان متنوعة صنعناها بأيدينا وانطلقنا لاشباع رغباتنا وأهوائنا ووضعناها في كعبة القلب ، كما يقول بعض الأكابر : « كُلُّ ما شَغَلَكَ عَنِ اللهِ فَهُوَ صَنَمُك » . أيّها العزيز ! إحمل فأس الإيمان والتقوى واهجم على هذه الأصنام الباطنية بروح إبراهيمية وحطّمها لتتمكن من العروج إلى ملكوت السماوات والنظر إلى ذلك العالم ولتكون من الموقنين كما كان إبراهيم كذلك : ( . . . وَلِيَكُونَ مِنَ الْموُقِنِينَ ) « 2 » . إنّ غبار الأهواء والشهوات لوّث أجواء أرواحنا ومنع بصائرنا من رؤية عالم الملكوت ، فتحرك بهمّة وعزم لتطهير هذه الشوائب وكنس هذا الغبار من صفحة القلب . والعجيب أنّ الله تعالى هو أقرب إلينا من أنفسنا ومع ذلك نحن نعيش الابتعاد عنه ! ! إنّ الله موجود معنا فلماذا نعيش الغفلة عنه ؟ أجل فكما يقول المثل : « إنّ الصاحب في الدار ونحن ندور حول العالم » . هذه هي مشكلتنا الكبيرة ، وهذا هو ما نعيشه من الحرمان والألم وجفاف الروح رغم أنّ طريق العلاج سهل وميسور .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 163 . ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 75 .