والاطمئنان الروحي ، وأين يبحث عن هذه الحالة الملكوتية ؟
أقول لكم إنّ طريق تحصيل هذه الملكة الإلهيّة سهل ويسير جدّاً وفي نفس الوقت صعب جدّاً ، ولتقريب هذا المعنى نذكر له مثالًا :
هل ركبتم الطائرة في أجواء غائمة ؟ عندما تحلّق الطائرة تدريجياً متّجهة إلى عنان السماء وتمرّ بهدوء من بين السحب الكثيفة لتحلق فوقها ، هناك يجد المسافر الشمس مشرقة بجلال كامل وترسل أشعتها إلى كل مكان ، هناك لا يوجد خبر عن السحاب طيلة أيّام السنة ولا يحجب الشمس شيءٌ أبداً ، لأنّ ذلك المكان أعلى من السحاب .
إنّ الذات المقدّسة وخالق عالم الوجود هو نور العالم وشمسه المشرقة التي ترسل أشعتها ونورها إلى كل مكان ، وأمّا السحاب الذي يحجب الإنسان عن رؤية هذا النور الإلهي فهو الأعمال السيئة والآمال الدنيئة والنوازع النفسانية التي تمنع الإنسان من رؤية جمال الذات المقدّسة ، فهذه الحجب هي أعمالنا السيئة التي تغطي أبصارنا وقلوبنا .
وكما يقول إمام العارفين :
« إِنَّكَ لْا تَحْتَجِبُ ومِنْ خَلْقِكَ إلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْاعْمالُ دُونَك » « 1 » .
هذه الحجب قد تراكمت على القلب بفعل الشياطين التي نفذت إلى قلوبنا وأنفسنا بسبب أعمالنا كما ورد في الحديث الشريف :
« لَوْلا
هامش
( 1 ) . دعاء أبو حمزة الثمالي .