وعليه نخلص إلى أنَّ المختار هو القول بالأصل وفقاً لما تقدم ولا ينبغي التردد في شيء من ذلك .
المراد بالمرض في بحث المنجزات
المحور الخامس :
ما هو المراد من المرض في مقامنا هذا ؟
لا يراد بالمرض هنا المرض الذي يطول أمده مثل مرض السكَّري ، ولا المرض الذي لا ينتهي بموت صاحبه ، كما لو أُصيب بنوبة قلبية أدت به إلى شلل ثم مات بالانفلونزا مثلًا ، اذن ما هو المقياس في تحديد المرض في هذا البحث ؟ لتحديد المرض هنا ثلاثة أقوال :
1 . هو المرض المخيف ، وتشخيصه بيد العرف أو أهل الخبرة كما في المبسوط « 1 » .
هامش
( 1 ) . إن الشيخ قد جعل الخوف جزءاً مقوماً لموضوع الحكم في المنجزات وهو يوافق في ذلك ما ذهب اليه جمهور فقهاء العامة [ المغنى : ج 6 ، ص 524 ] وأوكل تشخيص المشكوك منه إلى أهل الخبرة لأنه صنَّف الأمراض إلى ثلاثة أضراب : ضرب يشترك فيه الخاص والعام بأنه مخوف ، وضرب يجتمع فيه الخاص والعام بأنه غير مخوف وضرب مشكل لا يعرفه الا الخواص فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة . [ المبسوط : ج 4 ، ص 44 و 45 ] .
وقد عارضه صاحب الجواهر فقال :
« . . . لا وجه لهذا الخلاف [ في تحديد أفراد المرض المخيف ] بين الفقهاء ، فإنّ الفقه لا مدخل له في ذلك وإنما المرجع فيه قوانين الطب والتجربة . . . » .
ثم عرّج لينسف الفكرة من قواعدها فقال :
« والمهم بيان أصل الحكم فإنه لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على جعل المخوف عنواناً للحكم كي يتجه المباحث المزبورة وغيرها . . . » .
ثم قال :
« لكن قد يقال هنا أن مقتضى الأدلة الخروج عن الثلث بأحد أمرين :
أحدهما : المرض الذي يموت به سواء كان مخوفاً أم لا .
ثانيهما : حال حضور الوفاة . . . » [ الجواهر : ج 28 : ص 466 إلى 468 ] .