وبذا يتبيّن أنّ كل جمع يصلح لصنف من الروايات ، ومن هنا يتضح أنَّ دعوى التواتر « 1 » في روايات الثلث لا يقوم على أساس ركين .
جج
إذا ما رفضنا طرق الجمع الثلاثة الآنفة الذكر ورفضنا الأخذ بها ( فرضاً ) ، نلجأ عند ذاك إلى الأخذ بالمرجحات ، فان للقول بالأصل ثلاثة مرجحات :
الأول : إنّ القول بالأصل موافق لعمومات الكتاب فهو موافق لقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وهو عام يشمل المريض والصحيح . وكذلك قوله تعالى : « تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ » وهكذا ما ورد في السنة من أن :
« الناس مسلطون على أموالهم » .
الثاني : شهرة القدماء وهي المراد في قوله عليه السلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » لأنهم أقرب إلى عصر المعصوم عليه السلام ولم تصل الينا أدلتهم .
خلافاً للمتأخرين حيث أن أدلتهم بين أيدينا « 2 » .
الثالث : هو أنّ روايات الأصل مخالفة للعامة في وقت أنّ روايات الثلث موافقة لهم ؛ لأنَّهم يقولون بالثلث إِلا من شذ وندر ، إذن تُحمل روايات الثلث على التقية « 3 » .
هامش
( 1 ) . قد وردت دعوى التواتر في الجواهر حيث قال : « وقد ظهر ذلك من ذلك كله أنه لا غرابة في دعوى تواتر النصوص به خصوصاً إذا أريد منها القطع به منها ، لا التواتر المصطلح ، فإنه غير عزيز . . . » . الجواهر : ج 26 ، ص 70
( 2 ) . فنرجع إلى أدلتهم بدل أن نعتمد على ما اشتهر بينهم .
( 3 ) . إن صاحب الجواهر قد رفض القول بأن نصوص الثلث تُحمل على التقية فقال : « وأغرب شيء حمل هذه النصوص الكثيرة على التقية التي مع عدم قابلية البعض لها يمكن القطع بعدمها في مثل هذه النصوص التي رواتها من البطانة . . . » . الجواهر : ج 26 ، ص 71
قد يقال أن أئمّة آل البيت عليهم السلام كانوا يجرون الحكم الموافق للعامة على لسان البطانة حماية لهم وكتماناً لأمرهم . وإذا ما كان اصرار على رفض هذا المرجح فان المرجحات الأخرى باقية على قوتها وتماسك أطرافها فهي كافية لتفي بالغرض المنشود .