قال اليهوديّان : فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الّذي أنت
أهله ؟ فوالّذي أنزل التوراة على موسى إنّك لأنت الخليفة حقّاً ، نجد صفتك في كتبنا
ونقرأه في كنائسنا ، وإنّك لأحقّ بهذا الأمر وأولى به ممّن قد غلبك عليه .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« قدّما وأخّرا ( 1 ) وحسابهما على الله عزّوجلّ ، يُوقَفان ويُسألان » .
* التوحيد للصدوق الباب 28 الحديث 15 ص 180 ، بحارالأنوار ج 3 ص 325 الرقم 22 ،
بحارالأنوار ج 10 ص 19 الرقم 9 .
- 45 -
7 - إنّ الله أيّن الأين فلا أين له
إجابة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن سؤال حول الله .
جاء بعض أحبار اليهود إلى أبي بكر فقال : أنت خليفة نبيّ هذه الاُمّة ؟ فقال له :
نعم ، فقال : فإنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء أعلم اُممهم ، فخبّرني عن الله تعالى
أين هو ؟ في السماء أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر : في السّماء على العرش . فقال
اليهودي : فأرى الأرض خالية منه ، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان . فقال
أبو بكر : هذا كلام الزنادقة ، اُغربْ عنّي وإلاّ قتلتك ، فولّى الحبر متعجّباً يستهزئ
بالإسلام .
فاستقبله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له :
« يا يهودي ، قد عرفتُ ما سألتَ عنه ، وما اُجبتَ به ، وإنّا نقول : إنّ الله
جلّ وعزّ أيّن الأين فلا أين له ، وجلّ عن أن يحويه مكان ، وهو في كلّ
مكان بغير مماسّة ولا مجاورة ، يحيط علماً بما فيها ولا يخلو شيء منها
هامش
( 1 ) أي : قدّما أنفسهما في هذا الأمر ولم يكن من شأنهما وأخّراني عنه وهو من شأني .