قال الباقر ( عليه السلام ) : كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صديقان يهوديّان ، قد آمنا بموسى
رسول الله ، وأتيا محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وسمعا منه ، وقد كانا قرءا التوراة وصحف
إبراهيم وموسى ، وعلما علم الكتب الأولى ، فلمّا قبض الله تبارك وتعالى
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده وقالا : إنّه لم يمت نبيّ قطّ إلاّ
وله خليفة يقوم بالأمر في اُمّته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الحظر ،
جليل الشأن ، فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبيّ ؟
قال الآخر : لا أعلمه إلاّ بالصّفة الّتي أجدها في التوراة ، وهو الأصلع المصفّر ، فإنّه
كان أقرب القوم من رسول الله .
فلمّا دخلا المدينة وسألا عن الخليفة اُرشدا إلى أبي بكر ، فلمّا نظرا إليه قالا :
ليس هذا صاحبنا ، ثمّ قالا له : ما قرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : إنّي رجل من
عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا . قالا : ليست هذا
بقرابة . قالا : فأخبرنا أين ربّك ؟ قال : فوق سبع سماوات . قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا .
قالا : دُلّنا على من هو أعلم منك ، فإنّك أنت لستَ بالرّجل الّذي نجد صفته في
التوراة أنّه وصيّ هذا النبيّ وخليفتهُ . قال : فتغيّظ من قولهما وهمّ بهما ، ثمّ أرشدهما
إلى عمر ، وذلك أنّه عرف من عمر أنّهما إن استقبلاه بشيء بطش بهما . فلمّا أتياه
قالا : ما قرابتك من هذا النبيّ ؟ قال : أنا من عشيرته ، وهو زوج ابنتي حفصة ، قالا :
هل غير هذا ؟ قال : لا . قالا : ليست هذه بقرابة وليست هذه الصّفة الّتي نجدها في
التوراة ، ثمّ قالا له : فأين ربّك ؟ قال : فوق سبع سماوات . قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا .
قالا : دُلّنا على من هو أعلم منك . فأرشدهما إلى عليّ صلوات الله عليه . فلمّا جاءاه
فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه : إنّه الرّجل الّذي نجد صفته في التوراة أنّه وصيّ
هذا النبيّ وخليفتهُ وزوج ابنته ، وأبو السّبطين والقائم بالحقِّ من بعده . ثمّ قالا
لعليّ ( عليه السلام ) : أيّها الرجل ما قرابتك من رسول الله ؟
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 81
مساهمون: محمد محمديان
ص٨١