ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك : يا أحمد ، إنّ الله يقرأ
عليك السّلام ويقول لك : اقرأ على السيّد الوليّ منّا السّلام . فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من السيّد الوليّ ؟ فقال الملك : عليّ بن أبي طالب . »
قال اليهوديّ : صدقت والله إنّي لأجد في كتاب أبي .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« أمّا الملك الّذي زحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فملك الموت ، جاء به من عند
جبّار من أهل الدّنيا قد تكلّم بكلام عظيم فغضب الله ، فزحم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يعرفه ، فقال جبرئيل : يا ملك الموت هذا رسول الله
أحمد حبيب الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرجع إليه فلصق به واعتذر ، وقال : يا رسول الله ،
إني أتيت ملكاً جبّاراً قد تكلّم بكلام عظيم فغضبت ولم أعرفك ، فعذّره .
وأمّا الأربعة الّذين كشف عنه مالك طبقاً من النّار ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مرّ بمالك ولم يضحك منذ خلق قطّ ، فقال له جبرئيل : يا مالك هذا نبيّ
الرّحمة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتبسّم في وجهه ولم يتبسّم لأحد غيره ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مره أن يكشف طبقاً من النّار ، فكشف فإذا قابيل ونمرود
وفرعون وهامان ، فقالوا : يا محمّد اسأل ربّك أن يردّنا إلى دار الدّنيا حتّى
نعمل صالحاً ، فغضب جبرئيل فقال ( 1 ) بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم
طبق النّار .
وأمّا منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّ مسكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جنّة عدن
وهي جنّة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيّاً ، وفوقها قبّة يقال لها :
قبّة الرّضوان ، وفوق قبّة الرضوان منزل يقال له : الوسيلة ، وليس في الجنّة
منزل يشبهه وهو منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » .
قال اليهوديّ : صدقت والله إنّه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه ، واحد بعد واحد
هامش
( 1 ) أي : أشار . وفي بعض النسخ : وأخذ الطبق بريشة من جناحه وردّه عليهم .