تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فدعا ( عليه السلام ) بدواة وقرطاس ثم كتب فيه الجنة والنار ، ثم درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال له : « أليس قد طويت هذا القرطاس ؟ » قال : نعم . قال : فافتحه ، ففتحه ، قال ( عليه السلام ) : « هل ترى آية النار وآية الجنّة أمحاهما طيّ القرطاس ؟ » قال : لا . قال ( عليه السلام ) : « فهكذا في قدرة الله إذ طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل الجنّة والنار كما لم يبطل طيّ هذا الكتاب آية الجنّة وآية النار » . قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) ( 1 ) ، فما هذا الوجه وكيف هو وأين يؤتى وما دليلنا عليه ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا غلام عليّ بحطب ونار ، واُتي بحطب ونار فأمر أن تضرم ، فلمّا استوقدت واشتعلت قال : « يا نصراني هل تجد لهذه النار وجهاً دون وجه ؟ » . قال : لا بل حيث ما لقيتها فهو وجه . قال ( عليه السلام ) : « فإذا كانت هذه النار المخلوقة المدبرة في ضعفها وسرعة زوالها لا تجد لها وجهاً ، فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ملكوته من شيء يوصف بوجه أو يحدّ بحدّ أو يدرك ببصر ، أو يحيط به عقل أو يضبطه وهم ، وقال الله تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( 2 ) . قال الجاثليق : صدقت أيّها الوصيّ العليّ الحكيم الرفيق الهادي ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً
هامش
( 1 ) القصص : 88 . ( 2 ) الشورى : 11 .