فدعا ( عليه السلام ) بدواة وقرطاس ثم كتب فيه الجنة والنار ، ثم درج القرطاس ودفعه
إلى النصراني وقال له :
« أليس قد طويت هذا القرطاس ؟ »
قال : نعم . قال : فافتحه ، ففتحه ، قال ( عليه السلام ) :
« هل ترى آية النار وآية الجنّة أمحاهما طيّ القرطاس ؟ »
قال : لا . قال ( عليه السلام ) :
« فهكذا في قدرة الله إذ طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل
الجنّة والنار كما لم يبطل طيّ هذا الكتاب آية الجنّة وآية النار » .
قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) ( 1 ) ، فما هذا
الوجه وكيف هو وأين يؤتى وما دليلنا عليه ؟
فقال ( عليه السلام ) : يا غلام عليّ بحطب ونار ، واُتي بحطب ونار فأمر أن تضرم ، فلمّا
استوقدت واشتعلت قال :
« يا نصراني هل تجد لهذه النار وجهاً دون وجه ؟ » .
قال : لا بل حيث ما لقيتها فهو وجه . قال ( عليه السلام ) :
« فإذا كانت هذه النار المخلوقة المدبرة في ضعفها وسرعة زوالها لا
تجد لها وجهاً ، فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ملكوته من شيء
يوصف بوجه أو يحدّ بحدّ أو يدرك ببصر ، أو يحيط به عقل أو يضبطه
وهم ، وقال الله تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( 2 ) .
قال الجاثليق : صدقت أيّها الوصيّ العليّ الحكيم الرفيق الهادي ، أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً
هامش
( 1 ) القصص : 88 .
( 2 ) الشورى : 11 .