تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قال : أخبرني عن الجنة هل في الدنيا أم في الآخرة ؟ وأين الآخرة ، من الدنيا ؟ قال ( عليه السلام ) : « الدنيا في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا ، إذ كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة ، وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، وذلك أنّ الدنيا نقلة والآخرة حياة ومقام ، مثل ذلك كالنائم ، وذلك أنّ الجسم ينام والروح لا تنام ، والبدن يموت والروح لا يموت ، قال الله عز وجل : ( وانّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) ( 1 ) والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا ، وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة الدنيا ، إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى ما منه بدأ وما منه خلق ، وكذلك الجنة والنار في الدنيا موجودة وفي الآخرة ، لان العبد إذا مات صار في دار من الأرض ، امّا روضة من رياض الجنة ، وامّا بقعة من بقاع النار ، وروحه إلى أحد دارين ، إمّا في دار نعيم مقيم لا يموت فيها ، وإمّا في دار عذاب أليم لا يموت فيها ، والرسم لمن عقل موجود واضح ، وقد قال الله عز وجل : ( كلاّ لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم ) ( 2 ) وعن ا لكافرين . فقال : ( الّذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً ) ( 3 ) ولو علم الإنسان ما هو فيه مات خوفاً من الموت ومن نجا فبفضل اليقين » . قال : فأخبرني عن قوله تعالى جل ثناؤه : ( وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ) ( 4 ) فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنة والنار فيهما ؟
هامش
( 1 ) العنكبوت : 64 . ( 2 ) التكاثر : 5 - 8 . ( 3 ) الكهف : 101 . ( 4 ) الزمر : 67 .