تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
حنين حجراً فسمعنا للحجر تسبيحاً وتقديساً ، ثمّ قال للحجر : انفلق ، فانفلق ثلاث فلق ، نسمع لكلّ فلقة منها تسبيحاً لا يسمع للاُخرى . ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ، ولكلّ غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ، ثمّ قال لها : انشقّي ، فانشقّت نصفين ، ثمّ قال لها : التزقي ، فالتزقت ، ثمّ قال لها : اشهدي لي بالنبوّة ، فشهدت ثمّ قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها جنب الجزارين بمكّة » . قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان سيّاحاً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاماً من العرب من مبعوث بالسيف لا يدارى بالكلام ولا ينام إلاّ عن دم ، ولا يسافر إلاّ وهو متجهّز لقتال عدوّه » . قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان زاهداً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أزهد الأنبياء ( عليهم السلام ) كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء ، ما رفعت له مائدة قطّ وعليها طعام ، ولا أكل خبز برّ قطّ ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قطّ ، توفّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودرعه مرهونة عند يهوديّ بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطّيء له من البلاد ، ومكّن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشيّ فيقول : والّذي بعث محمّداً بالحقّ ما أمسى في آل محمّد