تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان له أكثر من هذا ، إنّ عيسى ( عليه السلام ) أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنبأ عن مؤتة ( 1 ) وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقول أو أقول ؟ فيقول : بل قل يا رسول الله ، فيقول : جئتني في كذا وكذا حتّى يفرغ من حاجته . ولقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبر أهل مكّة بأسرارهم بمكّة حتّى لا يترك من أسرارهم شيئاً . منها ما كان بين صفوان بن اُمّية وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم : والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمّد بنا ، وهل حياة بعد أهل القُليب ؟ فقلت أنت : لولا عيالي ، ودَين عليّ لأرحتك من محمّد ، فقال صفوان : عليّ أن أقضي دَينك ، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما يصيبهنّ من خير أو شرّ ، فقلت أنت : فاكتمها عليّ وجهّزني حتّى أذهب فأقتله ، فجئت لقتلي ، فقال : صدقت يا رسول الله ، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله . وأشباه هذا ممّا لا يحصى » . قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه خلق من الطّين كهيئة الطّير فنفخ فيه فكان طيراً بإذن الله عز وجل . فقال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد فعل ما هو شبيه لهذا ، إذ أخذ يوم
هامش
( 1 ) مؤتة : قرية من أرض البلقاء بطرف الشام وبها وقعة مشهورة قتل فيها جعفر بن أبي طالب .