تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولقد أصاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه ويده ، فمسحه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم تستبينا . ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه ، فمسحها فما عرفت من الاُخرى ، كلّها دلالة لنبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه أحيى الموتى بإذن الله تعالى . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبّحت في يده تسع حصيات ، تسمع نغماتها في جمودها ، ولا روح فيها لتمام حجّة نبوّته ، ولقد كلّمه الموتى من بعد موتهم ، واستغاثوه ممّا خافوا تبعته ، ولقد صلّى بأصحابه ذات يوم فقال : ما هاهنا من بني النجّار أحد ، وصاحبهم محتبس على باب الجنّة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي - وكان شهيداً - ؟ ولئن زعمت أنّ عيسى ( عليه السلام ) كلّم الموتى ، فلقد كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما هو أعجب من هذا ، إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا نزل بالطايف وحاصر أهلها ، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطليّة بسمّ ، فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول الله لا تأكلني فإنّي مسمومة ، فلو كلّمته البهيمة وهي حيّة لكانت من أعظم حجج الله عزّ ذكره على المنكرين لنبوّته ، فكيف وقد كلّمته من بعد ذبح وسلخ وشيّ . ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلّمه البهيمة ، وتكلّمه السباع وتشهد له بالنبوّة ، ويحذّرهم عصيانه ، فهذا أكثر ممّا اُعطي عيسى ( عليه السلام ) » . قال له اليهودي : إنّ عيسى يزعمون أنّه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم .