تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الباذخ ( 1 ) ، المعبود بالآلاء ، ربّ الأرض والسّماء أحمده على حسن البلاء وفضل العطاء ، وسوابغ النعماء ، وعلى ما يدفع ربّنا من البلاء ، حمداً يستهلّ ( 2 ) له العباد وينموا به البلاد ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له لم يكن شيء قبله ، ولا يكون شيء بعده . وأشهد أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل ، وهدى به من التضليل ، اختصّه لنفسه ، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه ، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والإقرار بربوبيّته والتصديق بنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بعثه على حين فترة من الرسل وصدف ( 3 ) عن الحقّ وجهالة بالربّ وكفر بالبعث والوعيد ، فبلّغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، ونصح لاُمّته ، وعبده حتّى أتاه اليقين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيراً . اُوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ، فإنّ الله عزّوجلّ قد جعل للمتّقين المخرج ممّا يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون فتنجّزوا من الله موعوده ، واطلبوا ما عنده بطاعته ، والعمل بمحابّه ، فإنّه لا يدرك الخير إلاّ به ، ولا ينال ما عنده إلاّ بطاعته ، ولا تكلان فيما هو كائن إلاّ عليه ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . أمّا بعد فإنّ الله أبرم الاُمور وأمضاها على مقاديرها ، فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدّر وقضى من ذلك ، وقد كان فيما قدّر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعّبت به الأخلاف ( 4 ) ، وجرت به الأسباب وقضى من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الّذي خصّنا الله وإيّاكم للذّي كان من تذكّرنا آلائه
هامش
( 1 ) الباذخ : العالي والكبير . ( 2 ) الاستهلال : الفرح والصياح . ( 3 ) الصدف : الإعراض . ( 4 ) الأخلاف : الأولاد .