تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فإذا هو كهيئة الفرخ من شدّة البلاء ، فقال له : قد كنت تدعو في صحتك دعاءً ؟ قال : نعم ، كنت أقول : يا ربّ أيّما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فاجعلها لي في الدنيا ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا قلت : اللّهمّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، فقالها الرجل فكأنّما نشط من عقال وقام صحيحاً وخرج معنا . ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطّع من الجذام ، فشكا إليه ، فأخذ قدحاً من ماء فتفل عليه ، ثم قال : امسح به جسدك ، ففعل فبرئ حتّى لم يوجد عليه شيء . ولقد اُتي بعربيّ أبرص فتفل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فيه عليه فما قام من عنده إلاّ صحيحاً . ولئن زعمت أنّ عيسى أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم ، فإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينما هو في بعض أصحابه ، إذ هو بامرأة فقالت : يا رسول الله ، إنّ ابني أشرف على حياض الموت ، كلّما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقمنا معه ، فلمّا أتيناه قال له : جانب يا عدوّ الله وليّ الله فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحاً وهو معنا في عسكرنا . ولئن زعمت أنّ عيسى ( عليه السلام ) أبرأ العميان ، فإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد فعل ما هو أكثر من هذا ، إنّ قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحاً ، فلمّا أن كان يوم اُحد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته ، فأخذها بيده ثمّ أتى بها إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله ، إنّ امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من يده ثمّ وضعها مكانها ، فلم تكن تعرف إلاّ بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاُخرى . ولقد جُرح عبد الله بن عبيد وبانت يده يوم حنين ، فجاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلا فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الاُخرى .