تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
حليماً ، وكان يواصل الصوم الاُسبوع والأقل والأكثر ، فيقال له في ذلك فيقول : إنّي لست كأحدكم ، إنّي لأظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي حتّى يبتلّ مصلاّه خشية من الله عزّوجلّ من غير جرم » . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا عيسى بن مريم ، يزعمون أنّه تكلّم في المهد صبيّاً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سقط من بطن اُمّه واضعاً يده اليسرى على الأرض ، ورافعاً يده اليمنى إلى السّماء ، يحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكّة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إسطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى فزعت الجنّ والإنس والشياطين ، وقالوا حدث في الأرض حدث ، ولقد رأى الملائكة ليلة وُلد ، تصعد وتنزل ، وتسبّح وتقدّس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة لميلاده . ولقد همّ إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك اللّيلة ، ولقد كان له مقعد في السّماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع ، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلّها ورموا بالشهب ، دلالة لنبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه قد أبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله عز وجلّ . فقال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من ذلك ، أبرأ ذا العاهة من عاهتة ، بينما هو جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا : يا رسول الله ، إنّه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الّذي لا ريش له ، فأتاه ( صلى الله عليه وآله وسلم )