رفعت ذلك عن اُمّتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم
ستوراً كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا اُعاقبهم بأن اُحرّم عليهم أحبّ
الطّعام إليهم .
وكانت الاُمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد إلى الله مائة
سنة ، أو ثمانين سنة ، أو خمسين سنة ، ثمّ لا أقبل توبته دون أن اُعاقبه في
الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار الّتي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك ، وإنّ
الرّجل من اُمّتك ليذنب عشرين سنة ، أو ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أو
مائة سنة ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فأغفر ذلك كلّه .
فقال النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللّهم إذا أعطيتني ذلك كلّه فزدني . قال : سل ، قال :
( ربّنا ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به ) ( 1 ) قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك
باُمّتك ، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الاُمم ، وذلك حكمي في جميع الاُمم :
أن لا اُكلّف خلقاً فوق طاقتهم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( واعف عنّا واغفر لنا
وارحمنا أنت مولانا ) ( 2 ) قال الله عز وجل : قد فعلت ذلك بتائبي اُمّتك . ثمّ
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فانصرنا على القوم الكافرين ) ( 3 ) قال الله جلّ اسمه : إنّ اُمّتك
في الأرض كالشامة ( 4 ) البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم
القاهرون يستخدمون ولا يُستخدمون ، لكرامتك عليّ ، وحقّ عليّ أن اُظهر
دينك على الأديان ، حتّى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلاّ دينك ،
أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية . »
قال اليهوديّ : فإنّ هذا سليمان سخّرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من
محاريب وتماثيل .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) الشامة في الجسد : هي الخال .