الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت ) ( 1 ) من شرّ .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا سمع ذلك - : أما إذا فعلت ذلك بي وباُمّتي
فزدني ، قال : سل ، قال : ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ( 2 ) ، قال الله
عز وجل : لست أواخذ اُمّتك بالنسيان والخطأ ، لكرامتك عليّ ، وكانت الاُمم
السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك
عن اُمّتك ، وكانت الاُمم السالفة إذا أخطأوا اُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه ،
وقد رفعت ذلك عن اُمّتك لكرامتك عليّ .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللّهمّ إذا أعطيتني ذلك فزدني قال الله تبارك وتعالى له :
سل ، قال : ( ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الّذين من
قبلنا ) ( 3 ) يعني بالإصر : الشدائد الّتي كانت على مَن كان قبلنا ، فأجابه الله
عزّوجلّ إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن اُمّتك الآصار الّتي
كانت على الاُمم السالفة : كنت لا أقبل صلاتهم إلاّ في بقاع معلومة من
الأرض اخترتها لهم وإن بَعُدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لاُمّتك مسجداً
وطهوراً ، فهذه من الآصار الّتي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن اُمّتك .
وكانت الاُمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة ، قرضوه من
أجسادهم ، وقد جعلت الماء لاُمّتك طهوراً ، فهذا من الآصار الّتي كانت
عليهم فرفعتها عن اُمّتك .
وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ،
فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً ، ومن لم أقبل
منه ذلك رجع مثبوراً ، وقد جعلت قربان اُمّتك في بطون فقرائها
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) البقرة : 286 .