- 128 -
8 - ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم
من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب اليهودي الّذي سأل عمّا فيه من خصال
الأوصياء وفيما امتحنه الله به .
« وأمّا الرّابعة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم ( 1 ) بعد صاحبه كان يشاورني
في موارد الاُمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها
عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا
يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله
ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه ، لم أشكّ أنّي قد استرجعت حقّي ( 2 )
في عافية بالمنزلة الّتي كنت أطلبها ، والعاقبة الّتي كنت ألتمسها وإنّ الله
سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أمّلت .
وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم ، ولم يستوني
بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرّسول ولا قرابة ولا صهر ولا
نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيّرها
شورى بيننا وصيّر ابنه فيها حاكماً علينا وأمره أن يضرب أعناق النفر
السّتة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره ، وكفى بالصّبر على هذا - يا
أخا اليهود - صبراً ، فمكث القوم أيّامهم كلّها ، كلّ يخطب لنفسه وأنا ممسك
عن أن سألوني عن أمري ، فناظرتهم في أيّامي وأيّامهم وآثاري وآثارهم ،
هامش
( 1 ) أي : عمر بن الخطّاب .
( 2 ) أمثال هذا الكلام إنّما صدر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بناء على ظاهر الأمر ، مع قطع النظر عما
كان يعلمه باخبار الله ورسوله من استيلاء القوم ، وحاصل الكلام أنّ حقّ المقام كان يقتضي
أن لا يشك في ذلك .