تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
- 128 -

8 - ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب اليهودي الّذي سأل عمّا فيه من خصال الأوصياء وفيما امتحنه الله به . « وأمّا الرّابعة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم ( 1 ) بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الاُمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه ، لم أشكّ أنّي قد استرجعت حقّي ( 2 ) في عافية بالمنزلة الّتي كنت أطلبها ، والعاقبة الّتي كنت ألتمسها وإنّ الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أمّلت . وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم ، ولم يستوني بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرّسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيّرها شورى بيننا وصيّر ابنه فيها حاكماً علينا وأمره أن يضرب أعناق النفر السّتة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره ، وكفى بالصّبر على هذا - يا أخا اليهود - صبراً ، فمكث القوم أيّامهم كلّها ، كلّ يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري ، فناظرتهم في أيّامي وأيّامهم وآثاري وآثارهم ،
هامش
( 1 ) أي : عمر بن الخطّاب . ( 2 ) أمثال هذا الكلام إنّما صدر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بناء على ظاهر الأمر ، مع قطع النظر عما كان يعلمه باخبار الله ورسوله من استيلاء القوم ، وحاصل الكلام أنّ حقّ المقام كان يقتضي أن لا يشك في ذلك .