- 129 -
9 - كيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله ؟ !
من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته ، بعد منصرفه من النهروان .
« . . . فبايع عمر دون المشورة ، فكان مرضيّ السّيرة من النّاس عندهم ،
حتّى إذا احتضر قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عنّي للّذي قدرآى
منّي في المواطن ، وسمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجعلني سادس ستّة وأمر
صهيباً أن يصلّي بالنّاس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الانصاريّ فقال له :
كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من
هؤلاء الستّة .
فالعجب من اختلاق القوم ، إذ زعموا أنّ أبا بكر استخلفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فلو كان هذا حقّاً لم يخف على الأنصار ، فبايعه النّاس على شورى ، ثمّ
جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصّة ، ثمّ جعلها عمر برأيه شورى بين ستّة ،
فهذا العجب من اختلافهم ، والدّليل على ما لا أحبّ أن أذكره قوله : هؤلاء
الرّهط الّذين قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو عنهم راض . فكيف يأمر بقتل
قوم رضي الله عنهم ورسوله ؟ ! إنّ هذا الأمر عجيب .
ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي ، . . . »
إلى أن قال ( عليه السلام ) :
« فخشي القوم إن أنا وُلّيتُ عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض في
حلوقهم ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد
منهم حتّى صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها
في ما بينهم . . . »
* كشف المحجة لسيّد بن طاووس ص 245 ، بحارالأنوار ج 30 ص 13 .