تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكّرتهم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم وتأكيد ما أكّده من البيعة لي في أعناقهم . دعاهم حبّ الإمارة وسبط الأيدي والألسن في الأمر والنّهي والرّكون إلى الدّنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكّرته أيّام الله وحذّرته ما هو قادم عليه وصائر إليه ، التمس منّي شرطاً أن أصيّرها له بعدي ، فلمّا لم يجدوا عندي إلاّ المحجّة البيضاء ، والحمل على كتاب الله عزّوجلّ ووصيّة الرّسول وإعطاء كلّ امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه ما لم يجعل الله له ، أزالها عنّي إلى ابن عفّان طمعاً في الشحيح معه فيها . وابن عفّان رجل لم يستوبه وبواحد ممّن حضره حال قطّ فضلا عمّن دونهم ، لا ببدر الّتي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر الّتي أكرم الله بها رسوله ومن اختصّه معه من أهل بيته ( عليه السلام ) . ثمّ لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتّى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم على بعض ، كلّ يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثمّ لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتّى أكفروه وتبرأوا منه ومشى إلى أصحابه خاصّة وسائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عامّة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته . فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من اُختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الّذي لا يبلغ وصفه ولا يحدّ وقته ، ولم يكن عندي فيها إلاّ الصّبر على ما أمضّ وأبلغ منها » . * الخصال للصدوق ج 2 ص 374 ، الاختصاص ص 173 ، بحارالأنوار ج 38 ص 176 .