تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال سهل بن سعد الأنصاري : مشيت وراء عليّ بن أبي طالب حيث انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه ، فسمعته يقول للعباس : « ذهبت منّا والله . » فقال : كيف علمت ؟ قال ( عليه السلام ) : « ألا تسمعه يقول : كونوا في الجانب الّذي فيه عبد الرحمن ، لأنّه ابن عمّه ، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره ، فإذا اجتمع هؤلاء ، فلو أنّ الرّجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عنّي شيئاً ، مع أنّي لست أرجو إلاّ أحدهما ، ومع ذلك فقد أحبّ عمر أن يعلمنا أنّ لعبد الرحمن عنده فضلا علينا ، لعمر الله ما جعل الله ذلك لهم علينا ، كما لم يجعله لأولادهم على أولادنا . أما والله لئن عمر لم يمت لأذكرنّه ما أتى إلينا قديماً ، ولأعلمته سوء رأيه فينا ، وما أتى إلينا حديثاً ، ولئن مات - وليموتنّ - ليجتمعنّ هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنّا ، ولئن فعلوها - وليفعلنّ - ليرونني حيث يكرهون . والله ما بي رغبة في السّلطان ولا حبّ الدّنيا ، ولكن لإظهار العدل والقيام بالكتاب والسّنّة . » قال - سهل بن سعد الأنصاري - : ثمّ التفت فرآني وراءه ، فعرفت أنّه قد ساءه ذلك ، فقلت : لا تُرَع أبا حسن ، لا والله لا يستمع أحد الّذي سمعت منك في الدنيا ما اصطحبنا فيها . فوالله ما سمعه منّي مخلوق حتى قبض الله عليّاً إلى رحمته . * شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 50 ، بحارالأنوار ج 31 ص 70 .