تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لو أنّ أحداً رأى قاتل أبيه في مراسم الحج والعمرة فإنّه لا يزاحمه ولا يمنعه من أداء مناسكه ، لأنّ مكّة تعتبر الحرم الإلهي الآمن ويزداد الأمن في مكّة في الأشهر الحُرم ، مضافاً إلى أنّ هذه الحالة من الأمن كانت مؤثرة كثيراً في جذب جميع القبائل العربية إلى مكّة وحصلت مكّة على مكانة متميزة بين القبائل العربية . ولكن كما يقول القرآن الكريم إنّ المشركين أصابتهم « حميّة الجاهلية » وعاشوا حالة من التعصب المقيت والحقد الدفين بحيث إنّهم نسوا جميع هذه القيم والمبادىء . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، عندما وصل الأمر إلى كتابة نص المعاهدة قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه السلام اكتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » هنا اعترض « سُهيل بن عمرو » سفير قريش قائلًا : إنّنا لا نعلم هذا الجملة ويجب أن تكتب العبارة المعروفة لدى المشركين وهي « باسمِكَ اللّهُمّ » ، وعندما أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بكتابة : « هذا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بنَ عَمْرو » ، اعترض سُهيل مرّة أخرى وقال : « إذا كُنّا نَعْتَقِدُ بِأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلا نِزاعَ بَيْنَنَا » ، فأمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بمحو هذه الكلمة ، ولكن الإمام علي عليه السلام رأى أنّ ذلك مخالفاً للأدب ولذلك لم يتقدم لمحو هذه الكلمة ، فما كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاأن محاها بنفسه « 1 » . وهنا كان العدو يتنظر ذريعة لنقض هذه المعاهدة وعدم المواقفة على هذا الصلح الذي يعتبر مقدمة لفتح كبير للمسلمين وقد سمّاه القرآن الكريم بالفتح المبين . وكلّما عاش المسلمون في مقابل الحوادث المتوقعة حالات التعصب والاضطراب وحميّة الجاهلية كما كان حال أعدائهم ، وفقدوا روح السكينة والطمأنينة المتولدة من الإيمان العميق وابتعدوا عن كلمة التقوى التي كانوا أهلًا لها ، فمن البديهي أنّهم سيفقدون امتيازهم ، في حين أنّ الأعداء عندما تورطوا في شراك العصبية وحمية الجاهلية فإنّهم أضاعوا فرصة ثمينة وقدّموا امتيازاً كبيراً للمسلمين ، وتمثل ذلك في اعتناق العشرات
هامش
( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 331 و 332 ؛ طبعة الحلبي 1335 ه ق ، طبقات ابن سعد ، ج 2 ، ص 95 ، طبعة بيروت ؛ جامع السيرة ، ص 207 طبعة دار المعارف مصر .