فالمدير الجيد والناجح هو الشخص الذي يتمتع بقدرة وافرة على « التخطيط » حيث يستوحي مقومات هذه المرحلة من تجاربه الشخصية وتجارب الآخرين وأهل الخبرة ، وعلى أيّة حال ، فبدون عملية التخطيط « لا ينبغي » و « لا يمكن » الدخول إلى ميدان الممارسة والعمل .
غاية الأمر قد يحتاج التحقيق أحياناً إلى « مدّة قصيرة » ، وأحياناً أخرى إلى « مدّة طويلة » ، وثالثة لكلا لأمرين ، وصحيح أنّه ينبغي تنظيم مراحل التخطيط من البداية إلى النهاية ، ولكن أحياناً لا يكون تنظيم هذه المراحل ممكناً عملًا ، لأنّ طبيعة بعض المسائل تفرض بعض الابهام والغموض فيما يتصل بالأمور المستقبلية . وفي هذا الموقع لا ينبغي التوقف لحظة واحدة ولا حلّ هذه المسألة إلّاب « التخطيط المقطعي » ، فينبغي للوصول إلى الهدف وتحقيق المطلوب النظر إلى مراحل المشروع المختلفة وتنظيم الأمور على هذا الأساس والتخطيط لكل مرحلة على حدة .
إنّ أهميّة التخطيط تمتد إلى الأعمال البسيطة أيضاً ، فحتى بالنسبة للأعمال التي تبدو تافهة وبسيطة ، لابدّ أن تقترن بالتخطيط ، لأنّ مسألة « التنظيم » التي تعتبر مرحلة لاحقة ، لا تتحقق بدون انجاز المرحلة السابقة ، وهي مرحلة التخطيط والبرمجة ، وبدون عملية التنظيم فإنّ الوصول إلى الهدف لا يكون ميسوراً .
ومن الضروري توفر بعض الشروط في مسألة التخطيط ، وهي كالتالي :
أ ) يجب أن يخضع التخطيط إلى برنامج دقيق لايسوده الغموض من ناحية الكم والكيف .
ب ) يجب أن تخلو عملية التخطيط من أي إبهام وتعميم لا يتناول التفاصيل بل ينبغي أن تلاحظ فيه الجهة العملية والموضوعية .
ج ) ينبغي في التخطيط حساب القوى البشرية اللازمة لذلك العمل وحساب النفقات والأدوات والوسائل مورد الحاجة بشكل دقيق ، وينبغي أخذ العدّة اللازمة لكل مرحلة .
د ) ينبغي في التخطيط الأخذ بنظر الاعتبار عنصر الوقت ، بحيث لا يكون هناك إتلاف للوقت ولا يكون حجم المشروع أكثر من المدّة المحددة له .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧