تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يشترك فيها النبي ، وقد اشترك النبي في حياته ب 27 غزوة « 1 » ، وحقق انتصارات عظيمة في هذه الحروب والغزوات ممّا يدلّ على حنكته العسكرية وقيادته الفذة . وللأسف أنّ أيّاً من المؤرخين لم يتمكن من بيان الآفاق الاستراتيجية لغزوات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأعماله العسكرية ، ولذلك بقيت تلك الأعمال في زاوية التعتيم ولم يتم دراستها وبحث تفاصيلها من الناحية الفنية والعسكرية . لقد أوجد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أفضل جيش ايديولوجي في تاريخ البشرية ، يقول القرآن الكريم : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » « 2 » . وقد ذكر بعض المختصين في الأمور العسكرية والنظامية الذين بحثوا في العمليات العسكرية والأعمال السياسية لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله أنّ هذا النبي كان يمتلك رؤية دقيقة ونظرة ثاقبة في العمليات العسكرية وفي إدارة المعركة ولم يكن له نظير حتى في أساليب القتال أيضاً ، ولو نظرنا إلى الواقع الصعب والتحديات الكبيرة التي كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله يعيشها في تلك الفترة مع قلّة الوسائل المادية بالقياس إلى ما يمتلكه الأعداء من العدّة والعدد ، فسوف نعرف جيداً عظمة أعماله وما حقّقه للمسلمين وللبشرية من انجازات عظيمة في واقع الحياة . على سبيل المثال : يذكر أحد قادة العرب العسكريين في كتابه عن الأساليب التي استخدمها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في غزواته وحروبه ويقول : « إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يستخدم في غزواته أساليب الحرب النفسية بشكل دقيق
هامش
( 1 ) . قال المسعودي : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قاد بنفسه 26 غزوة ، ولكن اعتبر ابن إسحاق ذلك 27 غزوة ، انظر : ( سيرةالنبي ، ج 4 ، ص 280 - 281 ؛ مروج الذهب ، ج 2 ، ص 287 - 288 ) . ( 2 ) . سورة الأنفال ، الآية 15 و 16 .