موجود كَهذا لا يحتاج إلى عِلّة .
إذا كان « راسل » أو « مترلينغ » لا يقبلون اللَّه تعالى ، فهل يقبلون وجود « المادّة الأولى » أم لا ؟ ، فنقول : من أين جاءت هذه « المادة الأولى » ؟ ، فإذا كان قانون العليّة قانوناً عامّاً فلِماذا تُستثنى منه المادّة الأولى ؟ ، لا بد أنّهم سيقولون أنّ « المادة الأوّلية » أزليّة لا تحتاج إلى خالق وعلّة ، حسناً فإنّ المؤمنين باللَّه تعالى يقولون هذا القول نفسه بشأن اللَّه تعالى .
باختصار : إنّ مسألةً فلسفيّةً بهذا الوضوح ، بقيت غامِضةً على راسل ومترلينغ ، وهذا دليل على مدى تأخّر الغرب في الفلسفة ، ( وخاصّة في مباحث الفلسفة الإلهيّة ) .
كثيرٌ من الباحثين طالعوا الاستدلالات الثّلاثة ، لديكارت الفيلسوف الفرنسي المعروف ، ( حول إثبات وجود اللَّه ) ، إنّ ديكارت يعتبر هذه الاستدلالات الثّلاثة ، ( وليس هنا محل شرحها ) ، من أروع أعماله العلميّة مع أنّها لا تُعد برأينا من المواضيع المهمّة ، فضلًا عن أنّ بعضها لا يخلو من إشكال .
إنّ جملة ديكارت المعروفة : ( أنا أُفكِّر إذن أنا موجود ) ، والتي تُشكِّل القاعدة الأساسيّة لفلسفته ، هي في رأينا سطحيّة ،
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦١