أوّلًا : مِمّا لا عجب فيه أنّ الخُرافات في أوساط الغرب ، إن لم تكن أوسع مما هي عليه في الشّرق ، فليست بأقلّ منه ، فأعدادٌ كبيرةٌ من المنجِّمين والقوّالين ، بِمُنتهى الخفّة الحديثة وبصيغَةٍ جديدَةٍ . منتشرون في العواصم ، « كباريس » ، وليس التّكنيك والصّناعات المتقدِّمة دليلًا على عدم وجود الخُرافات ، ولا تمنع من وُجودها ، وحتّى الصّناعة والفلسفة فإنّهما مستقلّان تماماً عن بعضهما .
ثانياً : إنّ مسألة الإعتقاد بعودة الأرواح لها طابع إستعماري من جهةٍ ، ومن جهةٍ أُخرى فإنّ روح الاستعمار إمتزجت بحياة وأفكار العديد من الغربيين ، بالحدّ الذي جعلها تنفذ إلى الفلسفة ، والأداب ، والبُحوث العلمية والمسائل الإعلاميّة ، إنّ سوء الظّن يجعل المَرء يظنّ بأنّ شُيوع الإعتقاد بالتّناسخ وعودة الأرواح ، مرتبط أيضاً بالأفكار الإستعماريّة .
والآن لاحِظوا التّوضيح التّالي :
إنّ الإعتقاد بالكارما وعودة الأرواح يتّصف بصبغةٍ إستعماريّةٍ ، لأنّه يُشجِّعِ الشّعوب المحرومة والمستعمرة
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 156
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٦