تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » و « . . . وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » « 2 » و « أنَّ اللَّهَ يرى أعمالَكُم » . إلى جانب ذلك هنالك الفرقة التي يصطلح عليها ب « المجسمة » وكما يبدو من اسمها فإنّها تقول بتجسم اللَّه ، والسبب الذي يقف وراء هذا الإعتقاد لا يتجاوز النظرة السطحية لبعض الآيات والروايات . ولكن بالاستناد إلى طائفة كبيرة من الآيات والروايات التي تنفي صراحة أية عوارض للجسم عن اللَّه وتتحدث عن ذاته المطلقة التي يستحيل إدراك كنهها ، يتضح أنّ مراد تلك الآيات والروايات ليس ما يبدو للوهلة الأولى ، بل المراد نوع من التشبيه والمجاز . توضيح ذلك : نعلم أنّ الألفاظ والكلمات وضعت لقضاء الحاجات اليومية وتدور حول محور الموضوعات المتعلقة بالحياة اليومية ؛ ولا بد من الاستعانة بهذه الألفاظ لبيان الحقائق المتعلقة بالمبدأ والمعاد واللَّه وصفاته ، وعليه فلا مناص من اللجوء إلى هذه الألفاظ المتعلقة بعالم المادة واستعمالها مع بعض التشبيهات في معانٍ جديدة لعالم ما وراء الطبيعة ، فمثلًا حين نريد أن نقول إنّ اللَّه عالم بجميع الحوارات والمحادثات ، ليس أمامنا سوى القول إنّ اللَّه سميع لكل شيء ، والمراد هنا من السميع ليس السمع بالأذن ، بل العلم بجميع الأحاديث ، وهكذا بالنسبة للرؤية وأمثال ذلك . وعليه فإن قيل إنّ اللَّه ( جميل ) فليس المراد الجمال الجسمي ، بل المراد الكمال الواقعي ؛ ذلك لأنّ اللَّه وجود جامع للكمالات كافّة التي تساور أذهاننا والتي لا تساورها ، وبالطبع فإنّ هكذا وجود جميل . وكذلك لقاء اللَّه في عالم الآخرة لا يعني رؤية اللَّه ، بل مشاهدة آثار حكومته وقدرته وعدالته ( أي ثواب وعقاب الأعمال ) والتي تشير جميعاً إلى وجوده وآثار صفاته ، وقد اعتبرت رؤية هذه الآثار بمنزلة رؤية اللَّه . حتى روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « ما رأيتُ شيئاً إلّاورأيتُ اللَّه قبلَه وبعدَه ومعَه » والمراد رؤية آثار علم اللَّه وقدرته من خلال رؤية جميع الأشياء .
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 10 . ( 2 ) سورة الحج ، الآية 61 .