تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وما يقال : ( لا يمكن خياطة أو رسم ) تفيد عدم استعداد المحل ولياقته لهذا العمل . فقد أدرك الإنسان بحنكته وذكائه إنّ الخشب والطابوق ليسا من أدوات الخياطة وكذلك استحالة الرسم على الماء والهواء ، وما أكثر ذلك في الحياة اليومية . وعقل كل إنسان يدرك استحالة وجود شيء وعدمه في نفس اللحظة ، أو يكون المصباح مضيئاً ومطفئاً في نفس الوقت أو أن يكون القدح مملوءاً وفارغاً في نفس الوقت وما شاكل ذلك . . . فإمتناع واستحالة هذه الموضوعات من البديهيات العقلية ، ولا يسع الإنسان - مهما كان خيالياً - أن يفترض إمكانية لوجود مثل هذه الأشياء . وكل فرد - مهما كانت معلوماته بسيطة - يعلم أنّ 2 * 2 / 4 ولا يمكن أن يكون 3 أو 5 ويتضح من هذه الأمثلة أنّ الأمور المستحيلة والممتنعة خارجة عن نطاق القدرة على مثل هذه الأمور ، وإنّما تتعلق عادة بالأمور الممكنة التي لها قابلية الوجود . والآن نعود إلى الأسئلة المذكورة على علّة عدم تحققها . يتضح من أدنى تأمل أنّ عدم تعلق القدرة بتلك الأمور كونها جزءاً من المحالات والأمور المحالة خارجة عن دائرة القدرة . فمثلًا وجود مثيل للَّه‌محال ، وأثبت العلماء في بحث صفات اللَّه وحدانيته بالأدلة القاطعة ونفوا عنه أي شريك وشبيه وعدّوا ذلك محالًا ، وعليه ففرض خلق المثيل محال . ومن هنا فإنّ قدرة اللَّه على خلق شريك له ، من قبيل قولنا إنّ اللَّه يستطيع أن يفيض الوجود على أمر محال . بعبارة أخرى : أنّ مفاد خلق اللَّه لموجود مثله أنّ اللَّه يخلق موجوداً واجباً في الوقت الذي يكون فيه ممكناً ، ولا متناهياً في ذات الوقت الذي يكون فيه متناهياً ، ويكون له وجود من نفسه في الوقت الذي لا يمتلك فيه وجوداً من ذاته ، وهل هذا إلّاالجمع بين النقيضين الذي قيل إنّه محال عقلياً . ذلك لأنّ اللَّه إن خلق موجوداً مثله فلابدّ أن يكون ممكناً ومتناهياً كونه مخلوقاً للَّه‌وليس له وجود من ذاته ، ولكن من حيث إنّه شبيه للَّه‌ومثله فلابدّ أن يكون مثله من جميع الجهات ، أي واجب الوجود ولامتناهٍ وله وجود من ذاته ، والجمع بين هذه الصفات المختلفة هو جمع بين النقيضين وهو مُحال . وكذلك السؤال : هل يستطيع اللَّه جعل العالم في بيضة هو سؤال عن إيجاد أمر محال ،