تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الوجود ليس بحاجة قط إلى علّة ، ليس بحاجة إلى خالق وإله ، ذلك لعدم وجود تاريخ لظهوره بحيث تضمن العلة الموجودة ، أو كانت العلة معدومة في ذلك التاريخ . فما كان أزلياً كان وجوده يفيض من ذاته لا من خارج الذات ليكون محتاجاً إليه ( لابدّ من التأمل ) . فأنا وأنت والأرض والسماء والمنظومة الشمسية و . . . بحاجة إلى خالق ، فوجودنا ليس أزلياً وليس من ذاتنا ، وليست العلة الأولى وعلّة العلل ليكون وجودها من ذاتها . مثال واضح : يستعين الفلاسفة ببعض الأمثلة لتوضيح كلامهم الفلسفي بغية تقريب الموضوع إلى الأذهان ؛ فيقولون مثلًا : حين ننظر إلى غرفتنا نراها مضيئة . فنسال أنفسنا : هل الإضاءة من نفس الغرفة ؟ ونجيب على الفور : كلا ، ذلك لأنّ الإضاءة إن كانت من نفس الغرفة ، فلا ينبغي أن تكون مظلمة في أي وقت من الأوقات ، بينما تراها مضيئة أحياناً ومظلمة أحياناً أخرى . إذن فالإضاءة من مكان آخر . وسرعان ما يقتدح في أذهاننا أنّ الإضاءة في الغرفة بفعل الذرات أو الأمواج الضوئية المشعة في الغرفة . ونتساءل ثانية : ما مصدر اشعاعات الضوء وذراته ؟ ونجيب بعد شيء من التأمل أنّ اشعاع ذرات الضوء من ذاتها ، فهذه الذرات لم تكتسب ضوئها من شيء آخر ، ليس باستطاعتنا الظفر بأي مكان في العالم فيه ذرات ضوء مظلمة واكتسبت الضوء من موضع آخر . فذرات الضوء مضيئة أينما كانت ، والضوء جزء من ذاتها . نعم يمكن أن تزول هذه الذرات ، لكن لا يمكن أن تكون مظلمة وهي موجودة ( تأمل ) . وعليه فإن قيل : إنّ إضاءة كل مكان في العالم معلول للنور ، فما علّة ضوء النور ؟ نقول فوراً ضوء النور جزء من وجوده . وكذلك حين يقال وجود كل شيء من اللَّه ، فمن أين وجود اللَّه ؟ نجيب وجوده من ذاته .