تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الشأن : لو سلّمنا لأفكار الماديين واتفقنا مثلًا مع الفيلسوف « رسل » ، فهل سنسلم لهذا الإشكال ؟ قطعاً لا ! . . . لماذا ؟ لأنّ أصحاب النزعة المادية يؤمنون بقانون العلية ، فهم يعتقدون بأنّ كل شيء في عالم الطبيعة معلول لآخر . وعليه يرد عليهم نفس الإشكال : إن كان كل شيء معلولًا للمادة فما معلول المادة ؟ وعلى هذا الأساس ( وبالنظر إلى استحالة امتداد سلسلة العلل والمعاليل إلى مالانهاية ) فإنّ جميع الفلاسفة ( ربّما فيهم الفلاسفة الماديون والإلهيون ) يؤمنون بوجود أزلي ( وجود كان موجوداً على الدوام ) ، غاية الأمر أنّ الماديين يزعمون أنّ هذا الوجود الأزلي هو « المادة » أو شيء مشترك بين المادة والطاقة ، أمّا الموحّدون فيرون أن الوجود الأزلي هو اللَّه ، ويتضح من هذا أنّ « رسل » مضطر للإيمان بوجود أزلي ( وإن كان المادة ) . فهل لهذا الوجود الأزلي من علة ؟ طبعا لا . . . . لماذا ؟ لأنّ الوجود الأزلي موجود دائماً ، والوجود الدائمي لا يحتاج إلى علّة ، والوجود الذي يحتاج إلى العلة ما كان معدوماً مدّة ثم اكتسب الوجود لاحقاً ( تأمل ) . والنتيجة : أنّ وجود مبدأ أزلي ودائمي قول يعتقد به الجميع ، والأدلة العقلية في بطلان التسلسل ( سلسلة علل ومعاليل لا متناهية ) جعلت جميع الفلاسفة يقرون بوجود المبدأ الأزلي . وعليه فليس هنالك من خلاف بين الفلاسفة الإلهيين والماديين في قبول أحدهما لعلة العلل وانكارها من قبل الآخر كما ظن « رسل » ، بل يعتقد كلاهما بعلة العلل أو العلة الأولى . والسؤال المطروح : إذن ما الخلاف بينهما ؟ والواقع أنّ اختلافهما يكمن في أنّ الموحّدين يرون لتلك العلّة علماً وإرادة ويسمون تلك العلّة ( اللَّه ) ، أمّا الماديون فيرونها مسلوبة العلم والإرادة ويسمونها ( المادة ) . أمّا لماذا جهل الفيلسوف « رسل » هذا الموضوع ، فلا يسعنا سوى القول أنّه مختص بالعلوم الرياضية والطبيعية وعلم الاجتماع ، لا في المسائل الدينية والفلسفة الأولى ( بمعنى معرفة الوجود وآثاره ) . ويستنتج ممّا سبق أنّ فلاسفة الدين لا يكتفون بدليل علة العلل لإثبات وجود اللَّه ؛ ذلك لأنّ هذا الدليل لا يرشدنا