تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ودفع إليه ديناران وثوبان ، فكانت عدّتهم خمسمائة رجل وسبعمائة امرأة . « 1 » أقول : ومنه يظهر أنّ الامتحان بخلق القرآن كان لعامّة النّاس ، و لم يكن لخصوص الفقهاء والقضاة ، والمحدّثين ، كما يظهر الاختصاص بهم من الكامل في التأريخ لابن الأثير وغيره . . . . إلى أن قال اليعقوبي ما ملخصه : « إنّه وقعت بين أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي وابن أبي دؤاد مناقشة ، انجرّت إلى حدوث فتنة ، بسبب القرآن سنة 231 ه . ق ، فكتب الواثق إلى إسحاق في إشخاص أحمد بن نصر إليه ، فلمّا أشخص إليه فكلّمه بكلام غليظ ، وحضر قوم ، فشهدوا عليه بشهادات ، وامتنحه بالقرآن فأبى أن يقول : إنّه مخلوق ، وشتمه الواثق ، فردّ عليه ، فضرب عنقه ، وصلبه بسرّ من رأي ، ووجّه برأسه ، فنصب ببغداد في الجانب الشرقي » . « 2 » وصرّح في خلاصة التهذيب : « إنّ الواثق باشر قتله بنفسه ، ولمّا ضرب عنقه قال رأسه : لا إله إلّااللَّه » . وزاد في مناقب أحمد : « إنّ رأسه كان يقرأ القرآن ، وإنّه بقي مصلوباً ستّ سنين ، فجمع بين رأسه وجسده ، ودفنا سنة 237 ه . ق » . « 3 » ثم ، ذكر اليعقوبي : « إنّه لمّا بويع المتوكّل جعفر بن المعتصم سنة 232 ه . ق . بعد موت الواثق ، نهى الناس عن كلام في القرآن ، وأطلق من كان في السجون من أهل البلدان ، و من أُخذ في خلافة الواثق ، فخلّاهم جميعاً ، وكساهم جميعاً ، وكتب إلى الآفاق كتباً ينهى عن المناظرة والجدال ، وأمسك الناس » . « 4 » أقول : قد يظهر منه أنّ في عصر الواثق لم يرتفع الامتحان ، بل كان الامتحان قائماً على ساق حدوثه في عصر المأمون ، و تمام عصر المعتصم ، والواثق إلى عصر المتوكّل ؛ فإنّه الذي رفع الامتحان ، وفكّ المحبوسين الذين حبسوا في عصر الواثق ، وقبله ؛ لأجل الامتناع عن القول بخلق القرآن ، وكتب إلى البلاد بالنهي عن المناظرة والجدال ، فما ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد من « أنّ الواثق تاب عن قوله بخلق القرآن في آخر عمره و رفع الامتحان » « 5 » لا وجه له ، بل ذلك يعدّ من مناقب المتوكّل .
هامش
( 1 ) . تأريخ اليعقوبي ، 3 : 207 ( 2 ) . تأريخ اليعقوبي ، 3 : 207 ( 3 ) . انظر : مناقب أحمد بن حنبل : 538 - 537 وفيه : « دفن في شوّال سنة سبع و ثلاثين » ( 4 ) . تأريخ اليعقوبي ، 2 : 208 - 209 ( 5 ) . انظر : المناقب : 475