فإن قلت : هذا خلاف الادّعاء السابق بأنّ قدر الزاوية لايتغيّر بل يبقى محفوظاً في كل دائرة و هنا ليس كذلك
قلت : إنّ الأحدّية صفة ثانوية للزاوية تختصّ بالحادّة فقط لابجميع الزوايا و قدر الزاوية صفة أوّلية للزاوية يتعلّق بالجميع فهو ههنا محفوظ فى كلتا الصورتين كما ادّعينا
فغاية ما نحن بصدده أنّه لا ينبغى لنا أن ندّعي لزاوية إِنّها أحدّ من جميع الزوايا المستقيمة الخطين لأنّ مدار الأحدّية ليس على الملتقى و لا على عنوان التماس و لا على قدر الانفصال أو التضيقّ بل مدارها على المركز و المحيط معاً .
فظهر أنّ عدم إمكان وقوع الخط بين ضلعي الزاوية ليس بدليل على إِنّها أحدّ الزوايا كما رأيت آنفاً في زاوية دائرة صغيرة إحاطتها دائرة كبيرة إذ الخط لا يمكن وقوعه باعتبار الصّغيرة و ممكن الوقوع باعتبار الكبيرة مع أنّ الزاوية فيهما واحدة فإذا لم يكن لزاوية واحدة أن يعتبر حكمها فى دائرتين فكيف يصحّ أن يقاس حكم زاوية مختلفة على الآخر و كيف يصير أحدّية إحداها مثل أحدية أخرى .
فإذا علمت مفهوم الأحدّية وثبت عليك عدم جواز المقايسة فأقول : إنّ ادّعاء الأحدّية الزاوية المبحوث عنها لنفسه غير صحيح فضلًا عن أن يقال لها : إِنّها احدّ من جميع الزاوايا و سنبرهن عليه إن شاءاللَّه تعالى و الذي ينبغي أن يعلم هنا هو أنّ سعة انفصال مّا بأيّ قدر كان لازم لكل زاوية و لو كانت أحدّ الزوايا و إلّالم يتقوّم صورة الزاوية .
بقى الكلام فى معنى أعظم الحوادّ فتركنا متعلقاته خوفاً عن التطويل بل نذكر مآله فقط بأنّ أعظم الحوادّ زاوية لو تحرّك أحد ضلعيها منفرجة فبمجرّد الحركة تصير الزاوية قائمةً البتة فالزاوية الحادثة من القطر و المحيط .
نمايش تصوير
إن كانت كذلك فهي أعظم الحوادّ و إلّافلا و سينكشف عليك أصل حقيقتها في محلّها .
التوضيح التاسع : في كيفية حدوث الزاوية من الخطين المنطبقين
الخط و إن كان جوهرياً لها طرفان يميناً و شمالًا