بل هى زوايا بلسان العرف لغة أو مجازاً ولا تصلح أن تكون قائمة أوحادّة أومنفرجة اصطلاحاً ؛ إذ لايمكن لتعينّ قدرها ضابطة معينّة فكيف تصحّ اتصّافها بشي من تلك الصفات وانّى يترتب عليه الإشكال حتى يلزم منه طفرة من الحادّة إلى المنفرجة .
والدليل على أنّ الزاوية الحاصلة من الحظوط غير المستقيمة ليست بحادة و لامنفرجة و لاقائمة أنّه لوكان كذلك لكان في وقت واحد منفرجة و حادّة و قائمة معاً أويلزم منه أن تكون ذا أقدار و غير ذي قدر جميعاً في وقت واحد ؛ لأنّ ضلعا الزاوية إذاً اتّصلا بالدّوائر المترتّبة المتوالية فتلك الزاوية الواحدة على حسب كل دائرة تختلف بالاتّصاف حادّة و منفرجة مع ثباتها على حالها .
و تفصيل ذلك أنّ الزاوية إمّا يكون ضلعاها المستقيمان محصّلين لقوس في الدائرة تشتمل على تسعين درجة أو أقل منها أو أكثر فالأُولى هي قائمة و الثانية حادّة و الثالثة منفرجة على حسب الدرجات سواء كانت تلك الدائرة المرتسمة عليها واحدة فقط او اكثر منها متراكمة قريبة إلى المركز أو بعيدة عنها ففي جميع الأحوال قدر الزاوية يبقى محفوظاً على حالة و لايقع فيه التغيّر أبداً . و أمّا الزاوية الحادثة بالمستدير مع المستقيم أو المستدير فلاتكون كذلك و لايمكن تحفّظ القدر الحاصل لها ؛ لأنّ درجات القوس الحاصلة منها تختلف في كلّ دائرة بحسب قرب المحيط منها و بعدها عنها مع ثبات الزاوية على حالها ، فالزاوية الواحدة في وقت واحد تكون صالحة للاتّصاف بالقائمة و المنفرجة و الحادّة معاً .
ولثبوت ذلك نرسّم دائرة في دائرة إلى خمسة دوائر أو أزيد من ذلك ثم نفرض عليها قطراً كأنّها قطر لكل واحدة منها ثم نفرض على ذلك القطر قطراً آخر قاطعاً للأوّل على المركز و محصّلًا لأربعة أقسام في الدائرة فترى عند ذلك أنّ القدر الحاصل للزاوية يبقى في كل دائرة محفوظاً على حاله كما في الشكل نمايش تصوير
ثم نرسّم دوائر ماسوى ذلك على نهج ذلك الشكل و نفرض فيها خطاً مستديراً قاطعاً للقطر على المركز و مارة على كل دائرة بالغة إلى الفوقاني فيرى عند ذلك أنّ الزاوية الحاصلة بالقياس إلى الدائرة الأولى منفرجة و بالقياس إلى الثانية أيضاً منفرجة أزيد من الأولى ؛ لأنّ القوس
مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 498
مساهمون: مؤسسه بوستان كتاب قم
ص٤٩٨